مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٢ - مسألة(٩) إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته
الأمر الثاني: إذا شك في أصل وجود الحاجب فهل يجب الفحص حتى يحصل الاطمئنان بعدمه أو زواله- بعد العلم بوجوده بالفحص- أو المبالغة في إيصال الماء و إجرائه كثيرا مثلا حتى يحصل الاطمئنان بوصول الماء إلى البشرة- على فرض وجوده- أم لا يجب الفحص و لا يعتد بشكه و يبنى على عدمه، قولان.
مقتضى قاعدة الاشتغال الجارية في الشك في حاجبية الموجود و استصحاب عدم وصول الماء إلى البشرة عند الشك فيه و استصحاب بقاء الحدث هو الأول، و لا يصح التمسك بأصالة عدم وجوده لإثبات عدم وجوب الفحص في المقام أيضا، لأن الأثر مترتب على وصول الماء بالبشرة، و هو لا يثبت باستصحاب عدم وجود الحاجب الا على التعويل على الأصل المثبت.
و المختار عند صاحب الجواهر (قده) هو الأخير، قيل و هو الظاهر من كلمات الباقين، و يستدل له بالإجماع، كما ادعاه بعض، و بالسيرة على عدم الفحص مع قيام الاحتمال في الغالب، حيث ان العلم بخلو البدن عن الحاجب قليل، لقيام احتماله و لو بمثل دم البرغوث و البق و غيره، مع ان وجوب الفحص عليه مما ينتهي إلى الوسواس كثيرا و الى العسر و الحرج، و بأصالة عدم وجود الحاجب، و صحة التمسك بها لخروجها عن الأصل المثبت بخفاء الواسطة، و بخبر أبي حمزة عن الباقر عليه السّلام انه بلغه ان نساء كانت إحداهن تدعو بالمصباح في جوف الليل تنظر الى الطهر، و كان عليه السّلام يعيب ذلك، و يقول: متى كانت النساء يصنعن هذا؟.
و نوقش في الجميع، و اما الإجماع فبالمنع من انعقاده مع عدم تعرض جل الأصحاب للمسألة أصلا، و اما السيرة فبالمنع عن تحققها مع الالتفات و التذكر، بل الغالب ممن يترك الفحص عن الحاجب انما هو مع الغفلة عنه أو مع الاطمئنان بعدمه عند الالتفات اليه، و لم يعلم منهم عدم الاعتناء به حتى مع الالتفات اليه و احتمال وجوده احتمالا عقلائيا فضلا عن الظن بوجوده، نعم لا يبعد دعوى السيرة بعدم الاعتناء مع الظن بعدمه، و اما انتهاء الفحص الى الوسواس، ففيه ان ما يعلم انتهائه اليه خارج عن محل الكلام، و استلزامه للعسر و الحرج أيضا ممنوع، لما عرفت