مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٧ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
و بعد السؤال عن العجب يكون الجواب عدم الاضطرار بما يدخله بعد ذلك من العجب، لا من كل شيء يدخل عليه.
فالأقوى عدم البطلان بما يدخل في العبادة من العجب في الأثناء، لكن ينبغي- كما في المتن- مراعاة الاحتياط في العجب المقارن خروجا عن خلاف من أبطل العبادة به- كما حكى البطلان به في الجواهر عن بعض مشايخه و منه يظهر حكم ما لو لحقها العجب بعدها، فإنه- مع دلالة الخبر المتقدم على عدم الفساد به بالفحوى- ليس ما يدل بظاهره على الفساد، إذ الاخبار الواردة في العجب تطرأ عليها من احتمالات توجب إجمالها المانعة عن التمسك بها لإثبات البطلان بما كان من العجب بعد العمل، مثل ان يكون فساد المذكور فيها- في مثل الدعاء الوارد بقوله: و لا تفسد عبادتي بالعجب- هو الفساد الشرعي المستند الى فقد شرطها على نحو الشرط المتأخر، أو يكون هو الفساد المستند الى خروج الفاعل بالعجب المتأخر عن قابليته عن تأثير العمل فيه، أو كون المراد هو رفع تأثير العبادة به- مثل ارتفاع آثار الذنوب بالتوبة.
و الاستدلال باخبار العجب على الفساد مبنى على دعوى ظهورها في الاحتمال الأول، و لعل الأظهر منها هو الاحتمال الأخير، و لا أقل من التساوي، فيبطل الاستدلال، هذا كله مضافا الى استغراب القول بالفساد بالعجب المتأخر، لاستلزامه بطلان عبادة من صرف عمره في العبادة بمجرد العجب بها، فيجب عليه استينافها بعد التوبة، فيكون حال العجب من هذه الجهة أشدّ من الارتداد الذي لا يجب بعد التوبة عنه استيناف ما مضى منه من الاعمال قبل الارتداد، و لعل هذا بديهي البطلان فضلا عن قيام الإجماع على خلافه.
الأمر العاشر: يشترط في صحة العبادة خلوصها من السمعة أيضا كالرياء، و المراد بالسمعة هو ان يقصد العامل بعمله سماع الناس به لكي يعظّم رتبته عندهم، و هي بهذا المعنى من افراد الرياء، فالرياء هو طلب المنزلة في قلوب الناس بايراءهم الاعمال الخير بالأعم من الأسماء و غيره، و السمعة هي الطلب المذكور بخصوص