مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٧ - مسألة(٤) ذكر جماعة من العلماء استحباب الوضوء عقيب المذي
و يستدل لاستحباب الوضوء بعد الكذب و الظلم و الإكثار من الشعر الباطل بموثقة سماعة عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء أو ظلم الرجل صاحبه أو الكذب؟
فقال: «نعم الّا ان يكون شعرا يصدق فيه أو يكون يسيرا من الشعر، الأبيات الثلثة و الأربعة، فاما ان يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء» و ذلك بعد حملها على الاستحباب للإجماع على عدم الوجوب في الموارد المذكورة فيها، مضافا الى ما يدل على حصر النواقض فيما تقدم، و لكن الحمل على الاستحباب مع ما فيها من التعبير بالنقض لا يخلو عن البعد، نعم لو كان المذكور في الخبر هو الأمر بالوضوء لكان للحمل على الاستحباب- من أجل الإجماع على عدم وجوبه و ما يدل على الحصر- وجه، و لعل الحمل على التقية أوجه.
و يستدل لاستحبابه بعد القيء، و الضحك في الصلاة بموثقة أخرى لسماعة- عما ينقض الوضوء؟- قال عليه السّلام: «الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه و القرقرة في البطن إلا شيئا تصبر عليه، و الضحك في الصلاة، و القيء» و في صحة حملها على الاستحباب ما مر في الموثقة الاولى.
و لاستحبابه في الرعاف و التخليل المسيل للدم بصحيحة الحذاء عن الصادق عليه السلام: «الرعاف و القيء و التخليل يسيل الدم إذا استكرهت شيئا تنقض الوضوء، و ان لم تستكرهه لم تنقض الوضوء» و يعارضها جملة من الاخبار النافية للوضوء من الرعاف و القيء و التخليل، و هي مذكورة في الكافي و التهذيب، و يمكن ان يستدل لاستحبابه عند الرعاف بما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام انه عليه السّلام توضأ بعد ان رعف دما سائلا فتأمل.
و لاستحبابه عند مس فرج المرأة أو التقبيل بشهوة بصحيح ابى بصير: «إذا قبّل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء» و يحمل على الاستحباب لخبر عبد الرحمن النافي لوجوبه عندهما، و فيه عن رجل مسّ فرج امرئته قال عليه السّلام:
«ليس عليه شيء و ان شاء غسل يده، و القبلة لا تتوضأ منها» و لا بأس في حمل الصحيح على الاستحباب، الا انه يمكن حمله أيضا على التقية، و اما مس المرأة فرج نفسها