مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤١ - مسألة(٥٣) إذا شك بعد الصلاة في الوضوء لها و عدمه بنى على صحتها
و مقدماتها و تعقيباتها الداخلة تحت تلك الإرادة الكلية، إحداها متعلق بالأذان و الأخرى بالإقامة و الثالثة بالتكبيرة و هكذا الى آخر التعقيب.
و وجه الحاجة الى تلك المقدمة هو كون القاعدة أمرا ارتكازيا منطبقا على بناء العقلاء، و يؤيد التعليل بالاذكرية في موثقة ابن بكير الواردة في قاعدة الفراغ، فان الاذكرية انما هي من هذه الجهة، حيث ان طبع المريد لفعل ذي أجزاء بإرادة كلية، انما هو إرادة اجزائه بارادات جزئية بحسب ما هو المرتكز في ذهنه، و ان لم يكن ملتفتا الى ما هو المغروس في ذهنه، فإيجاد كل جزء بارتكازه الناشي عن إرادته الكلية انما هو بحسب طبعه، و عدم الإيجاد مع فرض بقاء الإرادة الكلية على خلاف طبعه، و هذا معنى الاذكرية، و من المعلوم ان هذا الملاك مفقود فيما كان كل واحد من المشكوك المتجاوز عنه و الأمر اللاحق الذي دخل فيه بحسب الطبع مرادا بإرادة مستقلة غير مرتبطة، إذ الشك في إتيان المشكوك حينئذ شك في أصل إرادته، و ليس في البين شيء يستكشف منه تعلق الإرادة به من طبع أو ارتكاز، بخلاف ما إذا كان المشكوك متعلق الإرادة الكلية، حيث ان تعلقها به امارة على تعلق الإرادة الجزئية الموجبة لصدوره عن الفاعل، إذا ظهر ذلك فنقول: الوضوء و الصلاة ليسا كالأذان و الصلاة مما يتعلق بهما ارادة كلية: بان يكون مريد الوضوء بطبعه مريدا من أول الوضوء الى آخر الصلاة كما يكون مريد الأذان مريدا له من أوله إلى آخر الصلاة، و ان كان قد يمكن ان يكون كذلك الا انه ليس بحسب طبع الوضوء و الصلاة، و التعليل بالاذكرية و ان كان في قاعدة الفراغ لكونه في باب الوضوء الذي لا تجرى فيه قاعدة التجاوز الا انه يصح التأييد به لقاعدة التجاوز بعد كونهما معا موافقا مع الارتكاز و متأيدا ببناء العقلاء.
فالأقوى حينئذ هو القول الثالث: و هو بطلان الصلاة التي يشك في كونه متوضئا في أثنائها من جهة الشك في صدور الوضوء منه قبلها و لزوم استينافها، و ان كان الاحتياط في إتمامها ثم استينافها بعد الإتيان بالوضوء مما لا ينبغي تركه خروجا عن