مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣٩ - مسألة(٥٣) إذا شك بعد الصلاة في الوضوء لها و عدمه بنى على صحتها
استينافها بل صحة الإتيان بعدها بكلما يشترط في صحته الوضوء، أو وجوب إتمامها و عدم وجوب استينافها بعد إتمامها بوضوء مستأنف لكن لا يصح الإتيان بعدها بما يشترط فيه الوضوء الا بعد استينافه أو بطلان الصلاة و لزوم استينافها بعد تجديد الوضوء، أقوال نسب الأول منها الى فقيه عصره كاشف الغطاء (قده) و قال بإجراء القاعدة و إحراز المشكوك بها و يتم صلاة و لا يجب الإتيان بالوضوء لكل ما يشترط في صحته الوضوء من الصلوات اللاحقة و غيرها ما لم ينتقض الوضوء.
و استدل له بأن القاعدة من الأصول المحرزة، و مفادها هو إحراز وجود المشكوك و هو الوضوء، و بعد إحراز وجوده بالقاعدة يترتب على وجوده كلما له من الآثار كالاستصحاب، فكما انه لو صلى صلاة باستصحاب الوضوء يكون استصحابه كافيا في صحة الإتيان بكلما يشترط فيه الوضوء زائدا عن الصلاة التي صلاها ما دام هو مستصحب الطهارة، كذلك لو تم صلاته بقاعدة التجاوز و يكون وضوئه المحرز بالقاعدة كافيا في صحة الإتيان بكلما يشترط فيه الوضوء.
و يرد عليه (قده) بأن قاعدة التجاوز عندنا و ان كانت من الامارات بخلاف قاعدة الفراغ التي هي من الأصول المحرزة لكن في الذي يثبت بها كالوضوء في المقام حيثيتان: حيثية كونه وضوء في نفسه، و حيثية كونه شرطا للصلاة، فما يحرز بالقاعدة انما هو الوضوء من حيث كونه شرطا للصلاة عند صدق التجاوز عن محله عليه، و حيث ان محل الوضوء باق بالنسبة الى ما يشترط في صحته الوضوء من الأعمال اللاحقة و هو شاك فيه يجب إتيانه، فلو أراد الإتيان بصلاة بعد هذه الصلاة أو مسّ كتابة القرآن أو بكلما يشترط فيه الوضوء يجب عليه الإتيان بالوضوء، لعدم جريان القاعدة بالنسبة إليها لانتفاء صدق التجاوز.
و القول الثاني هو مختار الشيخ الأكبر (قده) في الرسائل من إجراء القاعدة و إحراز المشكوك بالنسبة إلى الصلاة التي هو في أثنائها، و وجوب إتمامها و حرمة ابطالها و وجوب الوضوء لكل ما يشترط في صحته من الأعمال اللاحقة.
و استدل لوجوب الإتيان بالأعمال اللاحقة بما عرفت في الرد على القول