مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨ - الأمر العاشر يعتبر في الجسم الذي يستنجى به أمور
و استدل لاعتبار طهارته أيضا بما يدل على اعتبار بكارته بناء على ما فهمه المشهور منه من ان المراد به كناية عن طهارته، بل و لو قلنا باعتبار البكارة زائدا عن الطهارة، إذ الدال على اعتبار بكارته حينئذ يدل على اعتبار طهارته، لكن في الجملة و لو بالنسبة إلى المستعمل الذي يحصل به نقاء المحل إذ هو حينئذ يتنجس بملاقاته مع المحل (لكن يرد على هذا الأخير) ان اعتبار البكارة حينئذ مغاير مع اعتبار الطهارة، فالدال على اعتبار الأول لا يدل على اعتبار الثاني، و كيف كان ففيما تقدم غنى و كفاية.
الثالث مما قيل باعتباره في ما يستعمل في الاستجمار ان يكون بكرا اى لم يستعمل في الاستنجاء قبل هذا الاستعمال مطلقا، سواء انفعل باستعماله أم لا، و سواء طهر المتنجس منه أم لا، و سواء استجمر بالموضع النجس منه أو استعمله بموضعه الطاهر، و حكى اعتباره كذلك عن ظاهر القواعد و النافع و النهاية و غيرها، بل ربما يحتمل عدم جواز الاستنجاء بما استعمل في غيره كالمستعمل في تطهير النعل و القدم، و التراب المستعمل في تطهير ما يتنجس بالولوغ و ان فرض عدم تنجسه به، بل الظاهر من إطلاق لفظ «المستعمل» في عبائرهم اعتبار عدم كونه مستعملا في الطهارة الحدثية كالتيمم به، أو في الطهارة الخبثية استحبابا كالأحجار المستعملة في الاستنجاء استحبابا بعد زوال العين على القول به، أو المستعمل فيما يحصل به، عدد الوتر، لكن هذا الأخير بعيد، بل الظاهر اقتصار القائلين باعتباره على المستعمل في النجاسة الخبثية، بل يمكن استظهار الاختصاص بخصوص المستعمل في الاستنجاء و كيف كان فالمشهور على عدم اعتبار البكارة أصلا.
و يستدل للأول بالأصل، أي استصحاب بقاء النجاسة عند استعمال غير البكر، و المرسل المروي عن الصادق عليه السّلام: «جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار و يتبع بالماء» مضافا الى ان المستعمل من الافراد الخفية فلا تشمله الإطلاقات.
و يستدل للمشهور بالمنع عن جريان الأصل بعد دلالة الدليل على جواز استعمال المستعمل، و هو إطلاق الدليل، و القول بعدم شموله للمستعمل لكونه من الافراد الخفية التي ينصرف عنها الإطلاق فاسد، لما تقرر في محله من ان الانصراف