مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٩ - الثاني عشر النية
الفضيلة، و مما ذكرنا ظهر صحة العبادة إذا اتى بها بداعي الفوز بالثواب أو الفرار من العقاب الدنيويين- إذا وقعت على النحو الأخير.
الثالث: مما يترتب على إتيان العمل العبادي هو الأجرة عليه، فيؤتى بالعبادة بداعي أخذ الأجرة، و يكون انبعاثه نحو العبادة من ناحية أخذ الأجرة، بحيث لولاها لم يأت بها (و في صحتها) كلام طويل، و ربما يقال فيها بالصحة، و يعبر عنه بداعي الداعي قياسا له على إتيان العبادة بداعي الفوز بالثواب، خصوصا الدنيوي منه لكن الحق بطلانها، و قد استوفينا الكلام فيها في غير واحد مما حررناه، فلا نعيده في هذا المقام.
الأمر الثاني: من الأمور المذكورة في المتن، انه لا يجب التلفظ بالنية، و يدل على عدم وجوبه الإجماع و الاتفاق و الإطلاقات العارية عنه و كذا الأصل لو انتهى الأمر إلى الرجوع اليه- (و في استحبابه) خلاف، فعن غير واحد من الكتب هو العدم، و استدلوا له بعدم الدليل على استحبابه، و عن الذكرى انه لا يستحب الجمع عندنا بينه- اى بين النية بالقلب- و بين القول، و عن التبيان كراهة القول بها في الصلاة، و عن النفلية استحباب الاقتصار على القلب، و عليه فيكون القول، بها تركا للمستحب، لا فعلا للمكروه، و نسب استحبابه في محكي الذكرى الى بعض الأصحاب، مستدلا له بأنه أشد عونا على إخلاص القصد، ثم رده بقوله: و فيه منع ظاهر، و عن نهاية الاحكام انه يجب ان لم يمكن بدونه، و الحق عدم ثبوت استحبابه مع عدم ما يدل على المنع عنه في غير الصلاة، و الاحتياط في تركه في خصوص الصلاة، و استحبابه في أفعال الحج لورود الاخبار على استحباب التلفظ به فيها.
الأمر الثالث: المشهور على ان المعتبر في النية في العبادات هو الاخطار، و المختار عند المحققين هو الاكتفاء بالداعي، و فسر الاخطار و الداعي بوجوه ذكرناها في نية الصلاة، أجودها ما ذكره الشيخ الأكبر (قده) و هو ان الداعي عبارة عن الإرادة المنبعثة عن الشوق المنبعث عن التصور الجزئي، التي هي في أول العمل