مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٦ - الرابع مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين
فقلت: جعلت فداك، يكون خف الرجل مخرقا فيدخل يده فيمسح ظهر قدميه يجزيه ذلك؟ فقال: «نعم» فان الظاهر منه إدخال اليد و لو بالإصبع الواحدة لإتمام الكف، حيث ان إدخاله بعيد، و منها خبر معمر بن خلاد الوارد في مسح الرأس و الرجلين، و فيه، يجزى من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع، و كذا القدمين، حيث انه ينفى اعتبار المسح بتمام الكف، و اما في دلالته على اعتبار ثلاث أصابع في الرجلين فيأتي الكلام فيه إنشاء اللّه تعالى، هذا تمام الكلام فيما استدل به للمشهور.
و استدل للقول الأول- أي اعتبار كون المسح بتمام الكف على ما نسب الى ظاهر الصدوق في الفقيه، و مال إليه الأردبيلي و هو المحكي عن صاحبي المدارك و المفاتيح- بالمطلقات الإمرة بالمسح على ظاهر القدم، الظاهرة في وجوب استيعابه و بصحيح البزنطي قال سئلت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع عليه السّلام كفه على أصابعه فمسحها الى الكعبين، فقلت: جعلت فداك لو ان رجلا قال بإصبعين من أصابعه؟ قال عليه السّلام: «لا، الا بكفه كلها» و خبر عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف اصنع بالوضوء؟ قال عليه السّلام: «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عز و جل مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، امسح عليه» فان في افراد كلمة «الظفر، و الإصبع» في قول السائل (ظفري، و إصبعي) ظهورا في ان المرارة كانت موضوعة على إصبع واحدة، فيدل على وجوب مسح تمام الظهر أو ما يستوعبه الكف، و القدر المتيقن هو الأخير، و لولاه لما كان للأمر بالمسح على المرارة مع الاستشهاد به باية نفى الحرج وجه، لبقاء محل المسح، بالمسح على إصبع أخرى، و هذا القول بظاهره خلاف الإجماع، كما يظهر من عبارة المفاتيح و المدارك.
و يرد على ما استدل به، اما المطلقات فبأنها بظاهرها تدل على وجوب الاستيعاب، و قد عرفت قيام الإجماع على عدم وجوبه، و لا دلالة لها بعد عدم وجوب الاستيعاب على لزوم كون المسح بتمام الكف أو ببعضه.