مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٤ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
و مائها البغي و أغصانها الجهل و ورقها الضلالة، و ثمرها اللعنة و الخلود في النار، فمن اختار العجب فقد بذر الكفر و زرع النفاق، و لا بد أن يثمر».
و منها المروي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في حديث داود عليه السّلام- الى ان قال- أنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبد انصبه للحساب الا هلك» و عن الصادق عليه السلام «ان اللّه تعالى علم ان الذنب خير للمؤمن من العجب و لو لا ذلك ما ابتلى مؤمنا بذنب ابدا» و عنه عليه السّلام «من دخله العجب هلك» و منها المروي عن الصادق عليه السلام أيضا «ان الرجل ليذنب فيندم عليه و يعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حاله تلك، فلان يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه» و قال عليه السّلام في حديث إتيان العالم العابد- الى ان قال-: فقال له العالم فان ضحكك و أنت خائف أفضل من بكائك و أنت مدل، ان المدل لا يصعد من عمله شيء» و عنه عليه السّلام «الرجل يعمل العمل و هو خائف مشفق ثم يعمل شيئا من البرّ فيدخله شبه العجب به فقال عليه السّلام «هو في حاله الاولى و هو خائف أحسن منه في حال عجبه» و يدل على قبحه من الاعتبار ما لا يخفى على المراجع بكتب الأخلاق.
الثالث: الظاهر عدم اختصاص قبح العجب بالعبادات، بل هو قبيح بكل ما يراه صفة كمال له و لو لم يكن كمالا واقعا، فيقبح العجب بالمال و الجاه و الحسب و النسب و نحوها، و هذا واضح لا يحتاج الى مزيد عناية في البيان.
الرابع: في حرمة العجب شرعا، ففي مصباح الفقيه المنع عن حرمته بادعاء نفى الاختيار عنه و عدم كونه مسبوقا بالإرادة، و ان كان أشدّ تأثيرا في البعد عن رحمة اللّه من الحرام كسائر الأخلاق الرذيلة، كحب الدنيا و نحوه مما هو خارج عن الاختيار- الى ان قال- و لأن الأخبار الواردة في ذمه لا يكاد يستفاد منها أزيد من ذلك، فلو تعلق به خطاب بظاهره يدل على ذلك لوجب صرفه، اما الى مباديه من إهمال النفس حتى تتأثر عن مباديه، و اما الى وجوب ازالته بعد حصوله بالتفكر في سوء المنقلب، انتهى بمعناه، و ما افاده (قده) لا يمكن المساعدة عليه.
و الحق ان العجب أمر اختياري غاية الأمر يكون من المسببات التوليدية