مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٦ - الرابع مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين
الثاني: الواجب في مسح الرجلين هو مسح ظاهرهما لا مسح خصوص الباطن و لا مسح الظاهر و الباطن معا، و قد ادعى عليه الإجماع، و يدل عليه النصوص المتظافرة و في صحيحة زرارة قال عليه السّلام: «و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك و ما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى و تمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى» و نحوها غيرها، و اما التمسك لإثباته بالاية المباركة فغير واضح، لعدم ظهورها في خصوص ظهر القدم كما يدلّ عليه المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «لو لا انى رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يمسح ظاهر قدميه لظننت ان باطنهما اولى بالمسح من الظاهر» ضرورة انه لا يجتمع قوله عليه السّلام هذا مع ظهور الآية في مسح الظاهر.
و ما ورد في بعض الاخبار من مسح ظاهر الرجلين و باطنهما كمرفوعة ابى بصير عن الصادق عليه السّلام في مسح الرأس و القدمين، فقال عليه السّلام: «مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس و مؤخره، و مسح القدمين ظاهرهما و باطنهما» و خبر سماعة قال عليه السلام: «إذا توضأت فامسح قدميك ظاهرهما و باطنهما، ثم قال: هكذا، فوضع يده على الكعب و ضرب الأخرى على باطن قدميه ثم مسحهما إلى الأصابع» فمطروح بالاعراض عنه، مع ضعف السند و موافقته مع بعض العامة، فيحمل على التقية، و الأقوى كما في الجواهر إلحاق صفحتي القدمين بالباطن، فلا يجب مسحهما كما لا يجزى المسح عليهما عن مسح الظاهر.
الثالث: المقدار الواجب من مسح الرجلين في طرف الطول هو من رؤس الأصابع إلى الكعبين بلا خلاف ظاهر كما في طهارة الشيخ (قده) و استظهره في الجواهر من كل من عبّر بوجوب مسح الرجلين من أطراف الأصابع إلى الكعبين و هو الظاهر من الوضوءات البيانية، مثل ما فيها من قوله: «و مسح قدميه الى الكعبين» فإنه ظاهر في الاستيعاب الطولى، و لخصوص خبر يونس المروي في الكافي، قال أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السّلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم الى الكعب، و من الكعب إلى أعلى القدم و يقول: «الأمر في مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا، و من شاء مسح مدبرا، فإنه من الأمر الموسع إنشاء اللّه» و صحيح