مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٣ - و اما المكروهات
و لفظ الاستدبار في المرفوعين و ان كان في مورد الغائط فربما يتوهم عدم دلالتهما على كراهة استدبار الريح بالبول، لكنه يندفع بظهور كون المراد من الغائط التخلي فيشمل البول أيضا، ثم ان ظاهر هذه الاخبار بعد صرفها عن الحرمة هو الكراهة لكن الشهيد (قده) في اللمعة افتى باستحباب الترك و كأنه تبع صاحب الغنية حيث ادعى الإجماع على استحباب الترك أو انه مبنى على استحباب ترك المكروه، و كيف كان فالتعبير بما عليه المعظم من كراهة الاستقبال هو الصواب.
و الجلوس في الشوارع أو المشارع أو منزل القافلة أو دروب المساجد أو الدور أو تحت الأشجار المثمرة و لو في غير أوان الثمر.
الشوارع جمع الشارع و المراد به هنا مطلق الطريق النافذ و ان فسر في اللغة بالطريق الأعظم، و انما قيدنا الطريق بالنافذ لحرمة التخلي في الطرق المرفوعة لكونها ملكا لأربابها، و يدل على كراهة التخلي في الشوارع المروي في الكافي و الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال: قال رجل لعلى بن الحسين عليهما السّلام: أين يتوضأ الغرباء؟
فقال: «تتقي شطوط [١] الأنهار و الطرق النافذة و تحت الأشجار المثمرة و مواضع اللعن» فقيل له اين مواضع اللعن؟ قال: «أبواب الدور».
و عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث المناهي قال عليه السّلام: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان يبول احد تحت شجرة مثمرة أو على قارعة الطريق، و فسر قارعة الطريق بأعلاه و معظمه كما في المجمع، و عن النهاية انها وسط الطريق و وجهه.
و المروي في الخصال عن على عليه السّلام قال: «لا تبل على المحجة و لا تتغوط عليها» و المروي في الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاث من فعلهنّ ملعون: المتغوط في ظل النزال، و المانع الماء المنتاب، و ساد الطريق المسلوك» بناء على حمل ساد الطريق على ما يشمل المتغوط فيه الموجب لتجنب المارة عن العبور فيه.
[١] الشطوط جمع الشط و هو جانب النهر الذي ينتهى اليه حد الماء (مجمع البحرين).