مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٠ - الثاني عشر النية
زائدة على حسنه، و قال العلامة (قده) في شرحه انه يعتبر في حسن التكليف كون الفعل مشتملا على صفة زائدة على حسنه، بان يكون واجبا أو مندوبا، و هذا فيما إذا كان التكليف بالفعل، هذا.
و لا يخفى ما في هذا الوجه من الوهن، لان المراد من الوجوب أو الندب المجعولين غاية، أما الشرعي منهما اعنى طلب الشارع على وجه الحتم أو مع الترخيص في الترك، و اما العقلي منهما أعني الصفة الموجودة في الشيء، الموجبة لإيجابه أو ندبه، على ما صرح به المتكلمون و عرفته من عبارة الشيخ في العدة و المحقق الطوسي في التجريد.
فعلى الأول يرجع الى جعل الغاية موافقة إرادة اللّه سبحانه، التي هي القربة، فقصد القربة حينئذ يغنيه عن قصد الإتيان بالواجب لأجل وجوبه، أو المندوب لأجل استحبابه، بل يكفي الإتيان بداعي شخص الأمر المتوجه اليه و لو مع الخطاء في وصفه، بان قصد امتثال الأمر الوجوبي مكان الأمر الندبي و بالعكس ما لم يكن على وجه التقييد حسبما مرّ.
و على الثاني فيرد عليه (أولا) انه لا دليل على اعتبار ثبوت صفة زائدة- في متعلق التكليف- على حسنه، كيف؟: و قد ذهب جماعة من أهل العدل على كفاية المصلحة في التكليف نفسه و ان لم يكن في المكلف به مصلحة أصلا، بل و لو اشتمل على الفساد كما في التكاليف الامتحانية.
و ثانيا انه لو قلنا باعتبار وجود تلك الصفة في المتعلق في حسن التكليف به، فليس على اعتبار قصدها في الطاعة دليل أصلا، و انما المعتبر في الطاعة تعلق ارادة الفاعل بعين ما تعلق به ارادة الآمر، مع كون الباعث في إرادته هو تعلق ارادة الآمر به، و هذه الصفة لو كانت في المتعلق فإنما هي الباعثة لتعلق ارادة الآمر بما تعلقت به و الموجبة لأمره، لا انها بنفسها مما تعلقت به ارادة الآمر (و بعبارة أوضح) المتعلق مراد الآمر لأجل تلك الصفة لا ان تلك الصفة بنفسها مراد للآمر، اى مطلوبة من الفاعل، فهي و ان كانت غاية للفعل، لكنها خارجة عن إرادة الأمر.