مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٩ - الثاني عشر النية
لما تعلق به ارادة الآمر، و رابعا بإمكان الإتيان بالفعل بقصد انه مطلوب للمولى بالطلب الثابت له واقعا و لم يقصد الوجوب أو الندب وصفا أو غاية، بل و لو مع قصد أحدهما مكان الأخر لا على وجه التقييد، كما تقدم، فهذا الوجه أيضا ليس بشيء.
الوجه الثالث: قاعدة الاشتغال، حيث ان اليقين بالشغل يقتضي تحصيل اليقين بالفراغ، و لا يحصل الا مع نية الوجه، لوجود الخلاف في اعتبارها، و هذا الوجه لو تم لدلّ على قصد الوجه وصفا و غاية معا لكن يرد عليه بان الأصل عند الشك في التعبدية و التوصلية، أو في الشك فيما يعتبر في التعبدية مثل قصد الوجه و نحوه هو البراءة، ضرورة ان اعتبار جميعها لو كان شيء منها معتبرا يكون بالجعل الثاني المعبر عندنا بمتمم الجعل، و عند الشك فيه يرجع الى الدوران بين الأقل و الأكثر، فيرجع فيه الى البراءة حسبما حقق في الأصول بما لا مزيد عليه.
الوجه الرابع: انه يجب إيقاع الفعل على الوجه الذي كلف بإيقاعه عليه، و قد نسبه في محكي الذكرى في باب الصلاة إلى المتكلمين، و قال إنهم لما أوجبوا إيقاع الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه، جمعوا بين الأمرين- يعني الوصف و الغاية- فينوي الظهر الواجب لكونه واجبا انتهى.
و لا يخفى ان هذا الوجه لو تم لدل على قصد الوجوب أو الندب غاية، و قد نسب اعتباره الى الكثير، و في الروضة في باب الصلاة إلى المشهور، و اما ما نسبه في الذكرى الى المتكلمين فهو ما صرح به بعضهم من انه يشترط في التكليف زيادة على حسن الفعل- يعنى عدم الحرج فيه- ان يكون فيه صفة، بأن يكون واجبا أو مندوبا عقليا ان كان التكليف بالفعل.
و حكى عن غير موضع من عدة الشيخ (قده) انه قال: الشيء لا يجب بإيجاب موجب، و انما يجب بصفة هو عليها تقتضي وجوب ذلك الشيء، و انما يدل إيجاب الحكم على ان له صفة الوجوب، لا بان يصير واجبا بإيجاب، لأن إيجاب ما ليس له صفة الوجوب يجري في القبح مجرى إيجاب الظلم و القبيح. و قال المحقق الطوسي (قده) في التجريد- في عداد شرائط حسن التكليف-: و ثبوت صفة