مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٧ - الثاني عشر النية
أو يقصد امتثال الأمر المقيد بالوجوب أو الندب بحيث لو لم يكن الوضوء على ذلك الوصف لم يقصده، أو ان الأمر لو لم يكن على الوصف الذي قيده به لم يكن ممتثلا له، و حكم هذه الصورة أيضا هو البطلان، لعدم تعلق ارادة الفاعل الى ما تعلق به ارادة الآمر و لم يصدر منه قصد الأمر الواقعي، و هذا ظاهر. هذا ما هو التحقيق في المقام.
و لكن المشهور بين القدماء اعتبار قصد الوجوب و الندب وصفا أو غاية، و استندوا لاعتباره بوجوه.
الأول: ان الوضوء قابل لان يقع على وجه الوجوب تارة، و على وجه الندب من غير هذا المكلف و لو في هذا الوقت، أو من هذا المكلف و لو في غير هذا الوقت اخرى، و الفعل المقابل للوقوع على وجوه متعددة لا يتعين على وجه منها الا بمعيّن، و هو النية، و الا يلزم الترجيح من غير مرجح، و الى هذا يشير المحقق (قده) في المعتبر بقوله: كلما أمكن ان يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية.
و هذا- كما ترى- لو تم يثبت الحاجة الى قصد الوجوب أو الندب بالأعم من الوصف أو الغاية.
و فيه أولا: النقض بالصوم في شهر رمضان فإنه يقع على وجه الوجوب من مكلف، و على وجه الندب من آخر، كما في يوم الشك من شعبان إذا كان واقعا من شهر رمضان، مع ان القائلين باعتبار قصد الوجوب في العبادات لا يقولون باعتباره فيه.
و ثانيا: ان الوجوب و الندب ليسا من قيود المأمور به و المأخوذ فيه أخذ الفصل المقوم في النوع، حتى يلزم- من لزوم تعلق ارادة الفاعل بما تعلق به إرادة الأمر- إرادته، فلا يحتاج الى تعين المأمور به بذاك الوجه، حتى يحتاج الى قصده.
و ثالثا: ان الكلام- كما عرفت- انما هو مع قطع النظر عن الحاجة الى التعيين، و هذا الاستدلال انما يتم بالنظر الى الاحتياج اليه.