مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٥ - الثاني عشر النية
عدم وقوعها من جهة اختلال بعض شرائطها.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان في القسم الأول و ان احتاج الى قصد القيد المأخوذ في المأمور به لكي يحصل التطابق بين المأتي به و المأمور به، لكن لا ينحصر تعينه بقصد المأمور به على صفة الوجوب أو الندب وصفا، و لا على قصد امتثال الأمر الواجب أو المندوب غاية، بل يحصل بقصد أحدهما كما يمكن ان يحصل بقصد مميز آخر غيرهما، فليس من ناحية الحاجة الى قصد المأمور به احتياج الى قصد الوجوب ان الندب وصفا أو غاية و لا على اعتبارهما دليل آخر، فلو قصد أحدهما مكان الأخر فلا يخلو عن صور.
الاولى: ان يقصد الإتيان بالمأمور به الواقعي و أراد امتثال أمره الواقعي لكن وصف المأمور به أو أمره بالوجوب اما اعتقادا، بان كان يعتقد وجوبه أو كون امره وجوبيا فبان أنه ندبي، أو تشريعا، بان التزم بقلبه كونه واجبا أو كون امره وجوبيا مع علمه بأنه مندوب، أو مع عدم علمه بما التزم به و لو لم يعلم خلافه أيضا (و الحكم في الجميع هو الصحة) لتحقق النية بركنيها من قصد ما تعلق به الأمر، و كون قصده ناشيا عن داع قربى (و يعبر عن الأول) أعني ما كان قصد الخلاف عن الاعتقاد و الجهل المركب بالخطاء في التطبيق.
و قد يعبر عنه بالتحليل في الداعي في لسان شيخ أهل التحقيق (قده) في حاشيته على المعالم، و مراده من التحليل في الداعي هو ان داعي الفاعل في إتيان المأمور به هو الأمر بوصف كونه وجوبيا مثلا بلا اعتبار تقييد الأمر بالوصف، و بعد تحليل الأمر الوجوبي الى الأمر و وصفه الذي هو الوجوب ينحل الداعي إلى أمر و صفة، و يؤخذ بداعوية الأمر و يلغى داعوية وصفه، فتحليل الداعي عبارة عن الخطاء في التطبيق لكن في طرف وصف الأمر لا وصف المأمور به، و الصحة في صورة الجهل المركب و اعتقاد الخلاف ظاهر، و هكذا في صورة العلم بالخلاف و قصد التشريع و لو كان التشريع موجبا لحرمة العمل المشرّع به، لان التشريع في المقام في صفة المأمور به أو الأمر، و التشريع في صفة المأمور به موجب لاتصاف وصفه بالحرمة