مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٣ - الثاني عشر النية
الوضوء مثلا هل هو فعل واحد أو أفعال متعددة، فيحكم بالبطلان على الأول، و بالصحة على الأخير.
و الأقوى، هو القول بالصحة، و ذلك لان الواجب فيها هو نفس الاجزاء بالأسر، لا هي مع الجزء الصوري المعبر عنه بالهيئة الاجتماعية، فالاكوان المتخللة بين أفعالها خارجة عن حيز الأمر، و ليس من المأمور به أصلا، فلا يعتبر بقاء النية فيها، و انما اللازم هو إتيان الاجزاء مع النية- و لو مع نية الخلاف أو التردد فيما بين بعضها مع بعض- فما في المستمسك من عدم اعتبار استمرار النية في صحة العبادة انما يتم في مثل الطهارات الثلاث، لا مطلق العبادة، و لعل مراده دام بقائه من قوله (في صحة العبادة) هو مثل الوضوء، الذي هو محل البحث، لا العبادة مطلقا، و اما الصلاة ففي بطلانها، بالإخلال بنيتها إذا لم يستلزم الإخلال بشرائطها وجهان، منشأهما الخلاف في ان الجزء الصوري الذي فيها- الذي يكشف عنه التعبير عن بعض موانعها بالقاطع- هل هو من واجباتها أو لا، و الحق عدم وجوبه بحيث يكون أحد الأمور التي تعلق بها التكليف، و ان استكشف وجوده من التعبير بالناقض أو القاطع، لكن مجرد اشتمالها عليه لا يدل على تعلق التكليف به، الا انه مع ذلك لا يخلو عن التأمل.
هذا كله إذا لم يأت بعد الإخلال بالنية بجزء من العمل، و اما مع الإتيان به ففي مثل الطهارات الثلاث يكون الحكم هو البطلان- إذا اكتفى بما اتى به بعد الإخلال بالنية و لم يعده بعد الرجوع الى النية- و اما مع اعادتها فالوجه الصحة مع عدم الإخلال بسائر الشرائط مثل الموالاة- فيما يشترط فيه.
و اما في الصلاة فيحكم فيها بالبطلان- إذا اتى بعد الإخلال بالنية بقصد الجزئية- لاستلزامه الزيادة العمدية لو اعاده، و النقيصة العمدية لو لم يعده، لعدم العبرة بما اتى به بعد الإخلال، لتوقف صحته على النية، و المفروض وقوعه مع عدمها، و كذا لو اتى به مع عدم قصد الجزئية- لو كان من الأركان- و اما إذا اتى به لا مع قصد الجزئية فيما لا يكون من الأركان فالأقوى الصحة مع اعادته بعد الرجوع