مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٣ - الرابع النوم مطلقا
بَصِيرَةٌ ان عليا عليه السّلام كان يقول: من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء» و خبر سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل ينام و هو ساجد؟
قال: «ينصرف و يتوضأ».
و قد روى في مقابل هذه الاخبار أخبار آخر دالة على خلاف ما فيها كخبر حمران انّه سمع عبدا صالحا يقول: «من نام و هو جالس لم يتعمد النوم فلا وضوء عليه» و خبر ابى بكر الحضرمي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام هل ينام الرجل و هو جالس؟
فقال عليه السّلام: «كان ابى يقول من نام و هو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، و إذا نام مضطجعا فعليه الوضوء» و مضمرة سماعة عن الرجل يخفق رأسه و هو في الصلاة قائما أو راكعا؟ قال: «ليس عليه الوضوء و مرسل الصدوق في الفقيه قال سئل موسى بن جعفر عليهما السّلام عن الرجل يرقد و هو قاعد هل عليه الوضوء؟ فقال عليه السّلام: «لا وضوء عليه ما دام قاعدا ما لم ينفرج.
و قد نسب القول بالتفصيل الى الصدوق لنقله الخبر الأخير في الفقيه مع التزامه في أول كتابه بأن جميع ما يرويه فيه مما يفتي به و يحكم بصحته و يعتقد فيه انه حجة فيما بينه و بين ربّه، و لذلك يسند اليه الفتوى بما رواه فيه، و حيث ان فيه بعض شواذ الاخبار و ما قام الإجماع على خلافه فربما يقال بعدم استمراره (قده) بما التزم به في أول الكتاب، و لقد طال البحث في ذلك نفيا و إثباتا.
و الذي أظنّ به و يظهر لي من عبارته في أول الفقيه انه أراد إيراد الأخبار الصحيحة التي يعتقد صحتها بمعنى الاطمئنان بصدورها عن المعصوم عليه السّلام من جهة اطلاعه عليها في المجامع المعتبرة التي كانت عنده كما عدّها في أول كتابه من الكتب المشهورة التي عليها المعوّل و إليها المرجع، مثل كتاب حريز و نحوه، و لعمري ان هذه الكتب لو كانت عندنا لكنا أيضا قاطعين بصدور ما فيها عن المعصوم عليه السّلام لا سيما مع توافق بعضها مع بعض و تعاضد بعضها بالاخر، لكن من المعلوم ان مجرد إحراز الصدور لا يكفي في حجية الصادر ما لم يحرز جهة صدوره و دلالته و لم يعالج معارضته إذا كان له معارض، فالأخبار التي أوردها في الفقيه كلها قطعية الصدور عنده