مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٢ - الأول غسل الوجه
الأمر السادس: انه بناء على المختار من وجوب الابتداء من الأعلى، ففي وجوب الابتداء من الأعلى خاصة أو وجوب الغسل من الأعلى فالأعلى بحسب الخطوط العرضية أو بحسب الخطوط الطولية، حقيقة أو عرفا، وجوه، بل أقوال.
الأول: وجوب الابتداء بالأعلى خاصة و لو كان يسيرا من غير لزوم اعتبار الترتيب في الباقي، و أسنده في الجواهر الى مقتضى كلام كثير من المتأخرين، و يرد عليه ان مقتضى ما تقدم من الاخبار عدم الاكتفاء بذلك لظهور الأدلة من حكاية وضوئه صلّى اللّه عليه و آله و غيره على لزوم الترتيب في الجملة.
الثاني: ما أسنده في المدارك الى بعض القاصرين من وجوب غسل الأعلى فالأعلى و ان لم يكن مسامتا، قال في المدارك: و اما ما توهمه بعض القاصرين من عدم غسل شيء من الأسفل قبل الأعلى و ان لم يكن في سمته فهو من الخرافات الباردة، و يرده مضافا الى انه مما يوجب الحرج، ما تضمنته الوضوءات البيانية، مثل ما ورد من انه عليه السّلام غرف ملأ كفه فوضعها على جبينه ثم قال: بسم اللّه و اسد له على أطراف لحيته ثم أمرّ يده على وجهه و ظاهر جبينه مرة واحدة، و في آخر:
انه عليه السّلام أخذ كفا من ماء فأسدله على وجهه ثم مسح وجهه من الجانبين جميعا، فإنهما كالصريح في بطلان هذا الوجه كما هو ظاهر.
الثالث: وجوب الغسل من الأعلى فالأعلى حقيقة، لكن في خصوص المسامت، فلا يجوز غسل الأسفل قبل الأعلى المسامت له، و ان جاز غسل الأسفل غير المسامت للأعلى و هو المحكي عن العلامة (قده) في مسألة من أغفل لمعة، قال (قده):
و لا أوجب غسل جميع ذلك العضو، بل من الموضع المتروك الى آخره ان أوجبنا الابتداء من موضع بعينه، و الموضع خاصة ان سوّغنا النكس انتهى، و يحتمل انطباقه على الوجه الثاني، و كيف كان فيرد عليه مثل ما أورد على الوجه الثاني من مخالفته للمستفاد من الوضوءات البيانية، مع استلزامه للحرج.
الرابع: هو الوجه الثالث و لكن يكون وجوب الغسل من الأعلى فالأعلى عرفا لا حقيقة، بمعنى لزوم مراعاة الترتيب بين الأعلى و ما يسامته من الأسفل عرفا،