مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٧ - مسألة(٨) إذا بال و لم يستبرء ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول و المنى يحكم عليها
الاحتياط بالجمع بين الطهارتين في الأول و وجوب الوضوء فقط في الأخير و لم يتعرض لما كانت الحالة السابقة مجهولة لأن كلامه فيما إذا بال و لم يستبرء فصورة الجهل بالحالة السابقة خارجة عن مفروض كلامه كما هو واضح.
ثم انه استدل على وجوب الإتيان بالوضوء و عدم وجوب الغسل بالاستصحاب اى استصحاب وجوب الوضوء و عدم وجوب الغسل.
و توضيح ذلك انه قد تقرر في باب الشبهة المحصورة انحلال العلم الإجمالي بقيام منجز آخر على احد أطراف المحتمل من المعلوم بالإجمال من علم أو دليل علمي أو أصل مثبت للتكليف، فلو تردد المعلوم بالإجمال بين طرفين مثلا و كان أحدهما مجرى الأصل المثبت للتكليف و الطرف الأخر مجرى الأصل النافي له كان العلم الإجمالي منحلا بسبب إجراء الأصل المثبت في مجراه فيصح إجراء الأصل النافي أيضا في مجراه لعدم المعارض له، و ما نحن فيه من هذا القبيل لانه قبل خروج الخارج المردد بين البول و المنى يقطع بالحدث الأصغر حيث ان الكلام فيمن بال، و عند خروج الخارج المردد يشك في بقاء الحدث الأصغر و في حدوث موجب الغسل فيقطع بوجوب أحد الأمرين عليه اما الوضوء لو كان الحدث الأصغر باقيا و اما الغسل لو كانت الرطوبة الخارجة منيا فيستصحب بقاء الحدث الأصغر و عدم وجود موجب الغسل.
و منشأ الشك في بقاء الحدث الأصغر عند الشك في كون الخارج منيا أو بولا هو الاحتمالات التي تتصور في باب الحدثين من كونهما متضادين و بمجيء الأكبر ينتفى الأصغر، أو كونهما متماثلين مجتمعين معا في محلين، أو كونهما مرتبتين من وجود واحد فيكون الأكبر الطاري على الأصغر مؤكدا لوجود الأصغر كالعدد الطاري على العدد الأخر حيث يتحقق منه مرتبة اخرى من العدد، فعلى احتمال تضاد الحدثين و انتفاء الأصغر عند تحقق الأكبر ينتفى الحدث الأصغر المعلوم وجوده في المقام لو كان الخارج منيا، و يكون الأصغر باقيا لو كان الخارج بولا فحيث يشك في كون الخارج منيا فيحصل الشك في بقاء الحدث الأصغر، و على احتمال