مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٤ - الحادي عشر الموالاة بمعنى عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل الشروع في اللاحقة
عن ناصريات السيد و الحلي في السرائر و ابن فهد في المهذب البارع و غيرهم من الحكم بالبطلان عند جفاف العضو السابق قبل الشروع في الذي بعده- و لو لم يحصل جفاف الجميع- كما إذا حصل جفاف اليمنى قبل الشروع في غسل اليسرى و ان بقيت الرطوبة في الوجه.
و خلافا للمحكي عن ابن الجنيد من كفاية جفاف عضو من الأعضاء في البطلان فالمعتبر عنده في الصحة بقاء البلل في جميع الأعضاء.
و يستدل للاول باعتبار المتابعة في أفعال الوضوء و منع صدقها مع جفاف المتلو قبل الشروع في تاليه و فيه منع اعتبار المتابعة كما سيظهر، و منع عدم صدقها في الفرض المذكور.
و يستدل للثاني بدعوى صدق الجفاف المبطل بجفاف البعض، فيشمله قوله عليه السلام، «حتى يبس وضوئك» و فيه ما عرفت من ظهور قوله عليه السّلام و كذا قول السائل:- فيجف وضوئي- في جفاف الجميع.
ثم انه قد يستدل للقول المشهور بالأخبار الدالة على وجوب اعادة الوضوء على من نسي مسح رأسه حتى جفت الرطوبة من أعضاء وضوئه، كمرسلة الصدوق:
«ان نسيت مسح رأسك فامسح عليه و على رجليك من بلة وضوئك (الى ان قال) و ان لم يبق من بلة وضوئك شيء أعدت وضوئك» و لا يخفى ان الظاهر منها الحكم بالإعادة من جهة تعذر المسح ببقية البلل، فلا تصير دليلا على اعتبار الموالاة.
ثم ان في المسألة أقوالا أخر في مقابل المشهور.
أحدها: تفسير الموالاة بالمتابعة بين الأعضاء و انها بهذا المعنى معتبرة في صحة الوضوء في حال الاختيار، بان يشتغل في كل لاحق بغير فصل عرفي بينه و بين سابقه، و ان مراعاة عدم الجفاف انما هو في حال الاضطرار، و هذا القول محكي عن المبسوط و الخلاف و صريح المعتبر.
و استدل لاعتبار المتابعة في حال الاختيار بالمروي عن الباقر عليه السّلام: «تابع بين الوضوء، كما قال اللّه عز و جل، ابدء بالوجه ثم اليدين ثم امسح الرأس و الرجلين