مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٧ - و اما المكروهات
البرية، و عن الشيخ حمله على بيان الجواز و نفى التحريم دون نفى الكراهة.
ثم ان القول بالكراهة انما هو فيما إذا لم يتلوث بالاستنجاء و الا فيحرم، بل يمكن القول بكونه موجبا للارتداد إذا كان عن علم و عمد، و ظاهر خبر أبي أيوب المتقدم الذي فيه «خاتم فيه اسم من أسماء اللّه» إلحاق باقي أسماء اللّه المختصة به تعالى بل و المشتركة أيضا مع قصده تعالى، و هو كذلك لمناسبته مع تعظيمه سبحانه، و المشهور إلحاق أسماء الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام، و عن جامع المقاصد زيادة اسم فاطمة عليها السّلام و لا بأس بذلك كله لمناسبة التعظيم، و لا ينافيه خبر معاوية بن عمار المتقدم الذي نفى فيه البأس عن الدخول في الخلاء و عليه خاتم فيه اسم النبي صلّى اللّه عليه و آله، و سلّم، و ذلك لانه يدل على نفى البأس عن مجرد الدخول مع ذلك الخاتم دون الاستنجاء باليد التي هو عليها.
و في كراهة ما فيه اسمه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو اسم أحد الأئمة عليهم السّلام لا مع قصدهم بل كان بقصد من يسمى باسمهم اشكال، و مقتضى ما يدل على توقير من يسمى بمحمد أو بفاطمة هو تعظيم لفظ محمّد أو فاطمة و لو كان مكتوبا أو منقوشا بقصد غيرهما، و المعتبر في ذلك قصد الكاتب و الحكاك كما لا يخفى.
و طول المكث في بيت الخلاء.
و في الفقيه قال أبو جعفر عليه السّلام طول الجلوس على الخلاء يورث الناسور، و في التهذيب عنه عليه السّلام في وصايا لقمان: طول الجلوس على الخلاء يورث الناسور قال فكتب هذا على باب الحش [١] و الظاهر اختصاص الكراهة بما إذا لم تكن له حاجة الى المكث، فمع الحاجة إليه فلعل المستحب عدم الخروج الا بعد قضاء
[١] الناسور بالنون و المهملتين علة في حوالي المقعدة كما في الصحاح و في بعض النسخ بالباء الموحدة واحد البواسير و هي علة معروفة قبل كالدماميل في المقعدة، و الحش بالحركات الثلث المخرج و موضع الحاجة، و أصله من الحش: البستان لأنهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البساتين فلما اتخذوا الكنيف و جعلوها خلفا عنها أطلقوا عليها الاسم مجازا و الفتح فيه أكثر من الضم و الكسر (مجمع البحرين).