مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٨ - السادس الاستحاضة القليلة
و على ما ذكراه فالفرق بين النوم و السكر- بعد اشتراكهما في تغطيتهما للعقل من دون إزالته- ان النوم معطل للحواس و السكر لا يعطلها، و الفرق بين النوم و الجنون ان النوم مغطى للعقل و الجنون مزيل له و ان في النوم تعطل الحواس دون الجنون، و الفرق بين السكر و الجنون ان السكر يغطى العقل و الجنون يزيله، و يشتركان معا في عدم تعطيل الحواس، و الفرق بين النوم و الإغماء- لو كان الإغماء مزيلا للعقل- هو بتغطية العقل في النوم و زواله في الإغماء، و يشتركان معا في تعطيل الحواس، و ليس بينهما فرق لو كان الإغماء مغطيا للعقل كالنوم. و منه يظهر حال الإغماء مع السكر و الجنون، و على هذا فكان على المصنف (قده) ان يقول: كلما أزال العقل أو غطاه.
[السادس الاستحاضة القليلة]
السادس الاستحاضة القليلة، بل الكثيرة و المتوسطة و ان أوجبتا الغسل، و اما الجنابة فهي تنقض الوضوء لكن توجب الغسل فقط.
اعلم ان نواقض الوضوء اما تكون موجبة للوضوء فقط كالإحداث الخمسة المتقدمة و الاستحاضة القليلة، و اما تكون موجبة للوضوء مع الغسل و هي كل ما يوجب الحدث الأكبر ما عدا الجنابة و لا يختص ذلك بالاستحاضة الكثيرة و المتوسطة فكان على المصنف اما ذكر الحيض و النفاس و مس الميت أيضا و اما ترك استدراك المتوسطة و الكثيرة، و الأمر سهل. و قال صاحب الجواهر في نجاة العباد: ان الاستحاضة المتوسطة موجبة للوضوء فقط فيما عدا صلاة الصبح، و اما فيها فيجب الوضوء و الغسل، و الكثيرة موجبة للوضوء فقط لصلاة العصر و العشاء الأخيرة، إما الصبح و الظهر و المغرب فيجب فيها الوضوء مع الغسل.
و قد فهم من كلامه محشيه المحقق العلامة الشيرازي (قده) انه يريد ان يبين عدم مدخلية غسل الصبح في صحة ما عدا صلاة الصبح و كذلك غسل الظهر في صحة صلاة العصر، و غسل المغرب في صحة صلاة العشاء و ما بعدها من الصلوات، فكتب في الحاشية: الظاهر ان لغسل الغداة في الوسطى و للأغسال الثلاثة في الكثيرة مدخلا في جميع صلواتها و لذا يجب على صاحبة الوسطى ان تغتسل للظهر لو لم تغتسل