مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٨ - مسألة(٣٥) انما يجوز المسح على الحائل في الضرورات
و لعل من خالف في ذلك في الموضع الأول يخالف ما اخترناه في هذا الموضع أيضا، لشمول دليله لما نحن فيه، و لكن قد عرفت ما في دليله من الضعف.
و لكن في غير واحد من الاخبار ما يظهر منه اناطة جواز ارتكاب التقية، بالضرورة الفعلية، كخبر البزنطي عن إبراهيم بن هاشم قال: كتبت الى ابى جعفر الثاني عليه السّلام اسئله عن الصلاة خلف من تولى أمير المؤمنين عليه السّلام و هو يمسح على الخفين؟ فكتب عليه السّلام «لا تصل خلف من يمسح على الخفين، فان جامعك و إياهم موضع لا تجد بدا من الصلاة معهم فاذن لنفسك و أقم» و خبر معمر بن يحيى: «كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية» و عن الفقه الرضوي: «لا تصل خلف أحد إلا خلف رجلين أحدهما من تثق به و بدينه و ورعه، و الأخر من تتقي سيفه و سوطه و شره و بوائقه و شنعته، فصل خلفه على سبيل التقية و المداراة» و عن دعائم الإسلام عن ابى جعفر عليه السّلام: «لا تصلوا خلف ناصب- و لا كرامة- الا ان تخافوا على أنفسكم ان تشهروا و يشار إليكم فصلوا في بيوتكم ثم صلّوا معهم و اجعلوا صلوتكم معهم تطوعا».
و ظاهر هذه الاخبار اعتبار الضرورة الفعلية في جواز التقية، و ان جوازها يدور مدار الضرورة وجودا و عدما، الا انها تحمل على الضرورة في حال العمل.
الموضع الثالث في انه هل يشترط في جواز التقية عدم التمكن من إيجاد الفصل الصحيح الواقعي حين امتثال أمره أم لا، احتمالان، أقواهما الأول، بل يظهر من بعض عدم الخلاف فيه، فلو تمكن حال العمل من إيجاده على طبق الواقع لم يجز إتيانه على وجه التقية، كما إذا تمكن في حال الوضوء من تلبيس الأمر عليهم بصب الماء من الكف الى المرفق، المعبر عنه في الاخبار برد الشعر، لكن ينوى غسل اليد عند رجوع الماء من المرفق الى الكف، أو تمكن عند ارادة التكفير من الفصل بين يديه و عدم وضع بطن إحداهما على ظهر الأخرى بل يقارب بينهما، وجب ذلك و لم يجز العمل على وجه التقية، لأن الظاهر ان عدم التمكن من إتيان الواقع في هذا الموضع من مقومات موضع التقية عرفا مع دعوى انصراف مطلقات