مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢١ - مسألة(٣١) لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح
الوضوء، و بعد إسقاط القيد بتعذره و إثبات وجوب المتيسر من الوضوء يكون اللازم هو الإتيان بالمسح بالماء الجديد الذي هو مفاد إطلاق الدليل لو لا تقييده، فلا وجه حينئذ للاكتفاء بالمسح بلا نداوة كما هو واضح.
الاحتمال الثاني من احتمالات حكم المسألة ما ارتضاه في الجواهر و افتى به في النجاة، و هو الإتيان بالمسح بلا نداوة، و استدل له بما يؤل الى دعويين، و هما: إطلاق الأمر بالمسح الشامل لإمرار اليد الماسحة على الممسوح و لو مع الجفاف.
و اختصاص تقييده- بكونه ببلة الوضوء- بصورة التمكن، و نتيجة هاتين الدعويين هي محكمية إطلاق الأمر بالمسح في صورة تعذر المسح ببلّة الوضوء، و لازم ذلك هو لزوم المسح في صورة التعذر باليد الجافة و ان كان يصح مع استيناف الماء الجديد أيضا.
و لا يخفى ما في كلتا الدعويين، لمنع إطلاق الأمر بالمسح بحيث يشمل مجرد إمرار اليد بلا نداوة أصلا، و قد عرفت ان الظاهر من أدلة المسح هو وجوب كونه بالماء، لا سيما من مقابلة المسح مع الغسل الذي لا يكون الا بالماء، و قد قيد المسح بالماء بكونه ببلة الوضوء، و مع تعذر كونه ببلته يكون اللازم الإتيان بالمسح بالماء الجديد، و لا وجه لجواز الاكتفاء بالمسح من غير نداوة أصلا.
و اما الدعوى الثانية، و هي اختصاص التقييد بصورة التمكن، فهي ممنوعة أيضا، لمنع ظهور الأدلة في كون التقييد مختصا بهذه الصورة، إذ الظاهر من شرطية كون المسح بماء الوضوء هو انتفاء المسح بانتفاء شرطه و الاكتفاء بالوضوء بدون المسح أو الانتقال الى التيمم، لا بإمرار آلة المسح على الممسوح مع الجفاف من دون وجود ما يمسح به- اعنى الماء- اللهم الا ان يكون نظره (قده) في الدعوى الثانية إلى التمسك بقاعدة الميسور، لا دعوى ظهور أدلة التقييد ببلة الوضوء في الاختصاص بصورة التمكن، و حينئذ يرد عليه منع الدعوى الاولى فقط و كيف كان فلا يمكن المساعدة معه (قده) فيما أفاد، و في طهارة الشيخ الأكبر (قده) ان المسح