مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٨ - مسألة(٤) ذكر جماعة من العلماء استحباب الوضوء عقيب المذي
فلم يستدل لاستحباب الوضوء عنده بنص.
و يستدل لاستحباب الوضوء عند مس باطن الدبر و الإحليل بموثقة عمار عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ قال عليه السّلام: «نقض وضوئه، و ان مس باطن إحليله فعليه ان يعيد الوضوء» و حكى عن الصدوق العمل بها، لكنها معرض عنها، و معارضة بما يدل على حصر النواقض بغيرهما، و في حملها على الاستحباب ما تقدم.
و لاستحبابه عند نسيان الاستنجاء بصحيح سليمان بن خالد في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره؟ قال عليه السّلام: «يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء» المحمول على الاستحباب للجمع بينه و بين صحيح ابن يقطين في الرجل يبول فينسى غسل ذكره ثم يتوضأ وضوء الصلاة، قال عليه السّلام: «يغسل ذكره و لا يعيد الوضوء» و لا بأس بحمل الصحيح الأول على الاستحباب الا ان الحمل على التقية لعله أظهر.
فالمتحصل مما ذكرنا في هذه المسألة هو أولوية حمل تلك الاخبار على على التقية، و ذلك لمعهودية ناقضية مثل هذه الأمور عند العامة الذين يتشبثون لناقضيته بالمناسبات التي أدركها ذوقهم، فيكون ما ورد في ناقضيته منهم عليهم السّلام مداراة معهم، و يشهد لما ذكرناه، خبر ابن مسكان عن الحلبي المروي في الكافي قال:
سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون على طهر فيأخذ من أظفاره أو شعره أ يعيد الوضوء؟ قال: «لا و لكن يمسح رأسه و أظفاره بالماء» قال: قلت: فإنهم يزعمون ان فيه الوضوء؟ قال: «ان خاصموكم فلا تخاصموهم و قولوا هكذا السنة» فعلى هذا فأصالة جهة الصدور في أكثر هذه الاخبار غير جارية، فلا ينتهي الأمر إلى تعارضها مع الظهور فيها، مع ما عرفت مما في دعوى الحمل على الاستحباب في أكثرها.
فالحق ما افاده المصنف في المتن من عدم معلومية الاستحباب في هذه الموارد و لكن لا إشكال في احتماله، فعليه يصح ان يؤتى بالوضوء عند هذه الأمور برجاء المطلوبية، فلو تبين بعد هذا الوضوء كونه محدثا بأحد النواقض المعلومة اكتفى بما اتى به و لا يجب تجديده ثانيا ان اتى برجاء المطلوبية لا بقصد التقييد، كما انه