مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٩ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
بالجزء بطلان العمل، بل لو اتى بالجزء الأول منه رياء كغسل الوجه لم يأت بشيء أصلا، و يكون ما يأتي منه بقصد القربة باطلا للإخلال بالترتيب، و لو اتى بغسل اليمنى أو اليسرى رياء يجوز الإتيان به ثانيا ما لم يخل بالموالاة، و ربما يمنع من صحة الوضوء فيما إذا اتى بغسل اليسرى ثانيا، و ذلك لاختلاط الماء الباقي في العضو الحاصل من الغسلة الريائي بما تحصل من الغسلة الثانية، فيخل بالمسح بنداوة الوضوء، لكن الظاهر نفى المنع عنه لعدم اشتراط جفاف أعضاء الغسل في الوضوء أصلا.
و مما ذكرناه ظهر حكم الرياء في الجزء المستحب، فان الرياء فيه لا يكون مبطلا للكل أصلا إلا إذا كان وجوده مغيرا للهيئة التي يجب تحفظها- كما في الصلاة- أو صار من المنافيات بسبب طروّ الحرمة عليه من ناحية الرياء- كما في مثل القنوت و الأذكار و القراءة و الدعاء المأتي بها رياء- بناء على صيرورتها بالحرمة في حكم الكلام الآدمي المحرم الذي يكون من المنافيات.
و ربما يقال: يكون الرياء في الجزء مطلقا- و لو كان مستحبا- موجبا للبطلان مطلقا، بدعوى اعتبار الخلوص من الرياء من أول العمل الى آخره المستظهر من إطلاق مبطلية الرياء في الاخبار، و لو كان الرياء بجزء مستحب غير موجب للزيادة المبطلة و لا مغيرا للهيئة، كالرياء بالجلسة الاستراحة بناء على استحبابها، بل و لو كان في الأوصاف الخارجية، ككون المصلى في الصف الأول من الجماعة أو مع التحنك أو كونه في المسجد.
و لكنه لا يخلو عن المنع، لان بالرياء في الجزء لا يصدق الرياء في الكل، فمن مسح رجله اليسرى رياء لا يقال انه مراء في مجموع هذا الوضوء، و ادخل في وضوئه رضاء الغير، فيكون البطلان مختصا بالجزء المرائي به، و إذا تداركه على وجه لا يخل بالكل من جهة استلزام ترك موالاة أو زيادة عمدية لم يبطل الكل، و عليه فلو كان المرائي به هو الجزء المستحب يكون البطلان مختصا به، و لا يلزم تداركه لجواز تركه رأسا و يكون إبطاله رياء كعدم إتيانه الغير المضر بإتيان