مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٥ - مسألة(٤) لا يجب في الوضوء قصد موجبه
الأول فلا ينبغي الإشكال في صحة وضوئه أيضا مطلقا و لو على القول باعتبار قصد الرفع، إذ الواقع حينئذ هو الذي قصد رفعه، و ليس على اعتبار الأزيد من قصد رفعه دليل، و ان قصد رفع ما عدا الأول- أي ما عدا الحدث الحاصل بسبب الأول- فلا يخلو اما ان يكون على نحو الداعي بأن جعل الحدث الحاصل من النوم مثلا- فيما إذا كان النوم متأخرا- طريقا الى استكشاف الأمر المتعلق به، فيصح وضوئه أيضا، لأن الحدث النومى عين الحدث الموجود و ان لم يكن مسببا عنه، و اما ان يكون على نحو التقييد، فربما يشكل حينئذ في صحته، نظرا إلى استحالة تأثير ما عدا السبب الأول حتى يتوجه بسببه خطاب الى المكلف، فما نوى امتثاله غير متوجه اليه، و ما هو المتوجه اليه قصد عدم امتثاله.
فما في مصباح الفقيه في توجيه الصحة في هذه الصورة:- من عدم اعتبار قصد امتثال خصوص الأمر الشخصي في صحة العبادة، بل المعتبر إيجاد العبادة قربة الى اللّه و يكفى فيه إيجادها للّه تعالى- لا يغني في تصحيحها في هذه الصورة التي فرض فيها كون الداعي في إيجادها الأمر المتعلق اليه من ناحية السبب اللاحق لا السبب المتقدم إذ مرجع ذلك الى قصد عدم امتثال الأمر المتوجه اليه كما لا يخفى.
الصورة الرابعة: ما إذا قصد رفع حدث معين مع قصد عدم رفع غيره، و المحكي عن النهاية و الدروس و البيان القطع بالبطلان لمكان تناقض القصدين، و ذهب صاحب الجواهر (قده) إلى الصحة بناء على عدم اعتبار قصد رفع الحدث، و احتمل الصحة على القول باعتبار قصده، قال لانه نوى رفع حدث بعينه فيرتفع الباقي للتلازم، و في قصده عدم الرفع يكون لاغيا، و ما افاده (قده) لا يخلو عن المنع.
و التحقيق ان يقال: بناء على وقوع أسباب الحدث دفعة فالظاهر هو البطلان لانه حدث واحد مسبب عن الجميع، فقصد عدم الرفع بالنسبة إلى بعضه مضاد مع قصد الرفع بالنسبة إلى بعضه الأخر، فيصح ان يقال: ان الذي وقع منه نية رفع و عدم رفع، فكما ان الأول يقتضي رفع الحدث المسبب عن الجميع فكذا الثاني يقتضي عدم رفعه كذلك، و ليس لتقدم نية الرفع على نية عدمه وجه، و لا يصح ان يجاب