مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٥ - و اما المكروهات
فيها بالاجتناب عن أفنية المساجد، و الخبر المتقدم المروي في الفقيه عن الصادق عليه السّلام و فيه: «ثلاث من فعلهن ملعون، المتغوط في ظل النزال».
و الحكم بهما بالكراهة مع ظهورهما في الحرمة لما تقدم في أمثاله، و يدل على كراهته في دروب الدور ما تقدم من المروي في الكافي و الفقيه عن على بن الحسين عليهما السلام و فيه: «و مواضع اللعن» و قيل له اين مواضع اللعن؟ قال عليه السّلام:
«أبواب الدور» و تفسيره عليه السّلام «مواضع اللعن» بأبواب الدور اما من باب انحصارها بها فلا يدل على كراهة كلما يكون التخلي فيه موجبا لانزجار الناس و لعنهم على المتخلي فيه، أو يكون من باب المثال فيدل على الكراهة في كل موضع يلعن فيه المتخلي، و هذا الأخير هو الأقرب و يشعر به التعبير في الخبر بكلمة «مواضع» على صيغة الجمع، و المراد من اللعن اما لعن المترددين أو اللعن من اللّه سبحانه و الملائكة، و على الأخير و ان كان ظاهرا في التحريم الا انه يحمل على الكراهة أيضا كما ورد اللعن في كثير من المكروهات.
و يدل على كراهته تحت الأشجار المثمرة جملة من الاخبار، كخبر حصين بن مخارق عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهى ان يتغوط الرجل على شفير بئر يستعذب منها أو على شفير نهر يستعذب منه أو تحت شجرة فيها ثمر، و خبر سؤال أبي حنيفة عن موسى بن جعفر عليهما السلام، و فيه: «يتوقى أعين الجار و شطوط الأنهار و مساقط الثمار» و عن الباقر عليه السّلام قال: انما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان يضرب احد من المسلمين خلاه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت (الى ان قال) و لذلك تكون الشجرة أنسا [١] إذا كان فيه حمله لأن الملائكة تحضره.
و في وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلى عليه السّلام: «و كره ان يحدث انسان تحت شجرة و نخلة قد أثمرت» و عن الصادق عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «ان اللّه كره لكم أيتها الأمة أربعا و عشرين خصلة و نهاكم عنها- الى ان قال- و كره ان يحدث الرجل
[١] أنسا بالضم مصدر بمعنى المفعول، و ربما يقرء بضمتين جمع الانوس من الكلاب و هو ضد العقور، و لا يخفى بعده. (البحار- ج ١٨- في آداب الخلاء)