مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٤ - مسألة(٣٩) إذا كان متوضئا و توضأ للتجديد
و ذلك للشك في ارتفاعه بواسطة الشك في كون الخلل في الطهارة الأولى الموجب لبطلانها به، و بطلان الطهارة الثانية بواسطة الإخلال بنية الرفع أو الاستباحة، و ذلك بناء على عدم إجراء قاعدة الفراغ في الطهارة الأولى، لمعارضتها مع قاعدة الفراغ الجارية في الطهارة الثانية.
و المختار عند جملة من محققي المتأخرين هو الثاني، و ذلك لجريان قاعدة الفراغ في الوضوء الأول من غير معارضتها مع قاعدته في الوضوء الأخير، و صرح في طهارة الشيخ الأكبر (قده) و في مصباح الفقيه انه على تقدير المنع عن إجراء القاعدة في الوضوء الأول لأجل المعارضة، فلا معارض لها في الصلاة الواقعة بعد الوضوئين.
و تحقيق الكلام يتوقف على بيان أمرين:
الأول: وقع البحث في ان العلم الإجمالي في نفسه مانع عن إجراء الأصل في أطرافه و لو لم يستلزم المخالفة العملية في إجرائه، أو ان المانع من إجرائه استلزام المخالفة العملية، فكل مورد لم يستلزم من إجرائه المخالفة العملية فلا مانع من إجرائه، إذا عرفت ذلك فاعلم ان المحتملات في المنع عن إجراء الأصل في أطراف المعلوم بالإجمال أمور:
منها دعوى انصراف أدلة الأصول عن شمولها لأطراف المعلوم بالإجمال، بدعوى ان مفاد دليل الاستصحاب مثلا هو حرمة نقض اليقين بالشك، بحيث كان ناقضة هو الشك، و في مورد العلم الإجمالي رفع اليد عن اليقين السابق بالعلم الإجمالي بانتقاضه ليس نقضا لليقين بالشك، بل هو نقض له باليقين، غاية الأمر المتيقن باليقين الناقض ليس معلوما بالتفصيل، لتردده بين الأطراف، و هذا الاحتمال ليس بشيء، ضرورة القطع بان كل واحد من الأطراف مشكوك، و ان كان منشأه هو الشك في وجود المعلوم بالإجمال في الأطراف.
منها دعوى مضادة التعبد بأطراف العلم الإجمالي مع العلم بخلاف ما يتعبد به في ضمنها، كما في التعبد بنجاسة الإنائين الذين يعلم بطهارة أحدهما، و لازم