مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٦ - مسألة(٣٩) إذا كان متوضئا و توضأ للتجديد
بعده صلاة أخرى، ثم علم ببطلان احد الوضوئين، و الحكم فيه بناء على عدم اعتبار الأزيد من القربة في الوضوء هو صحة الصلاة الثانية و عدم وجوب اعادة الوضوء لما يأتي بعد ذلك مما يشترط في صحته الطهارة، اما صحة الصلاة الثانية فللقطع بها، للقطع بوقوعها مع الطهارة، حيث انه عند إتيانها كان على الطهارة قطعا، إذ الخلل ان كان واقعا في الوضوء الأول فالوضوء الثاني رافع للحدث حينئذ- بناء على عدم اعتبار الأزيد من نية القربة في صحة الوضوء- و لو كان الخلل في الوضوء الثاني كان الوضوء الأول صحيحا، فهو حين الصلاة الثانية يقطع بكونه على الطهارة و منه يظهر عدم الحاجة الى استيناف الوضوء لما يأتي بعد ذلك، حيث انه بعد القطع بكونه متطهرا لا حاجة الى إعادة الوضوء.
و اما الصلاة الأولى فهي مشكوكة من جهة الشك في صحة الوضوء الأول، و في صحتها وجهان: من إجراء قاعدة الفراغ فيها من غير معارض- بناء على انحصار المانع عن إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي في استلزامه المخالفة القطعية المنتفية في المقام، أو استصحاب بقاء الحدث الى حين الصلاة الأولى، أو قاعدة الاشتغال بناء على المنع عن إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي، فيما إذا لم يجمع التعبد في أطرافه مع المعلوم بالإجمال بينها، سواء كان الأصل مثبتا للتكليف أو كان نافيا، سواء و لزم من إجرائه في الأطراف المخالفة القطعية أم لا.
و التحقيق في المقام وجوب إعادة الصلاة الاولى، و ذلك للمنع عن إجراء قاعدة الفراغ في الوضوء الأول، لمضادة الجمع بين التعبد بصحة كل واحد من الوضوئين مع العلم ببطلان أحدهما، و مع المنع عن مضادته و تسليم الجريان تقع المعارضة بين القاعدة الجارية في الوضوء الأول مع القاعدة الجارية في الوضوء الثاني- بناء على صحة جريانها في الوضوء التجديدي، كما عرفت في الأمر الأول، فيصير المرجع حينئذ استصحاب بقاء الحدث الى زمان الصلاة الاولى من غير أصل حاكم عليه. و حاصل الكلام انه بناء على عدم اعتبار الأزيد من قصد القربة في صحة الوضوء يكون الحكم في هذا الفرع صحة الصلاة الثانية، و عدم وجوب