مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٧ - الثاني غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع
و لا يخفى ما فيه بعد ما استظهرناه من الاخبار السابقة الدالة على وجوبه من كونها ظاهرة في الوجوب النفسي على حد سائر ما يجب في الوضوء غسله، و تظهر الثمرة فيمن قطعت يده من مفصل الذراع من غير قطع شيء من عظم عضده كما سيأتي فعلى المختار يجب غسله و غسل شيء آخر منه من باب المقدمة.
الأمر الخامس: يجب غسل كل ما يقع فيما بين المرفق الى رؤس الأصابع و لو كان عضوا زائدا كاصبع زائدة أو لحم زائد و نحوهما مما يعد من توابع اليد عرفا، سواء كان مما لا يخرج بالانكشاط أو المدّ عن محل الفرض و لم يتدل على غيره أو يخرج عنه و يتدلى على غيره، أو طال و زاد عن محل الفرض، كالظفر الطويل الخارج عن رؤس الأصابع، مع بقاء صدق التبعية عرفا.
و يدل على وجوب غسل الجميع- بعد نفى الخلاف فيه كما في الجواهر، و دعوى الإجماع عليه كما عن شارح الدروس، و نفى الريب عنه كما في المدارك- خبر إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام، و فيه: «و اما حدود الوضوء فغسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرجلين و ما يتعلق بهما و يتصل سنة واجبة على من عرفها و قدر على فعلها» و في خبر زرارة و بكير عن الباقر عليه السّلام و فيه: «فليس له ان يدع شيئا من يديه الى المرفقين الا غسله، لان اللّه تعالى يقول:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ.
و لاستصحاب بقاء الحدث عند الشك في بقائه مع عدم غسله، و لكون المقام مقام الرجوع الى قاعدة الاشتغال، لكونه من قبيل الشك في المحصل- لو أغمض عن الاستصحاب.
و قد يستدل لذلك بان ما يقع في الحد يعدّ جزءا من اليد- أو كالجزء منها- فيشبه الثالول و نحوه، و بأنه من جملة ما يجب غسله، و ذلك للأمر بالغسل من المرفق الى رؤس الأصابع من غير ذكر استثناء شيء مما فيه، و بأنه بدل عن المحل النابت، و بان ما علاه من الجلد هو جلد محل الفرض، و لكن شيء مما ذكر لا ينهض لإثبات وجوب الغسل لما لا يخفى فيه من المناقشة.