مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٢ - الثاني عشر النية
من المصلحة يوافق مع ما ذهب اليه المشهور من العدلية من اعتبار ثبوت الملاك في متعلق الأمر و انه هو الوجه في تعلق الأمر به.
الجهة الثانية: في حكم قصد الوجه- بعد ما عرفت من تفسيره- و الكلام فيها يقع تارة في صحة الاكتفاء به، و اخرى في لزومه و اعتباره، و البحث عن صحة الاكتفاء أيضا يقع تارة في صحته مع وجود الأمر، و اخرى مع عدمه، كما في الضد المبتلى بالأهم.
اما صحة الاكتفاء به مع الأمر فلا محالة ينشأ من كون العبد على حال من المعرفة بحيث لا يتحرك من الأمر بنفسه، بل ينبعث من ملاحظة ملاك الأمر و علله، و في صحة عمله إذا كان كذلك قولان: أقواهما هو الأول، و ذلك لان مبتغيه مبتغ لوجه اللّه، و لا يقدح باعثية ملاك الأمر في إتيان متعلقة في كونه مطيعا و مبتغيا لوجه اللّه، كيف؟ و الا يلزم لغوية ذكر الملاكات في متعلقات الأوامر، مع ان الكتاب و السنة مشحونة منها.
و اما صحة الاكتفاء به مع انتفاء الأمر ففيها بحث طويل تقدم منا في المقام الثاني من المقامات المذكورة في الأمر الأول من هذا المتن.
و اما اعتبار قصد الوجه بالمعنى المذكور مع قصد امتثال الأمر فقد اختلف في اعتباره تخييرا بينه و بين قصد الوجوب أو الندب وصفا أو غاية، أو اعتباره تعيينا، أو عدم اعتباره أصلا على أقوال، و المحكي عن غير واحد من كتب الأصحاب هو الأول، و به صرح في جامع المقاصد، حيث يقول: و انما كانت نية الوجه كافية لأنه يستلزم نية الوجوب و الندب لاشتمالها عليهما و زيادة، فكان أبلغ (انتهى) و كذا ما استدل به بعضهم على اعتباره بما قرر في الكلام من مذهب العدلية من انه يشترط في استحقاق الثواب على واجب ان يوقع لوجوبه أو وجه وجوبه، و كذا المندوب.
و كيف كان فقد استدلوا لاعتباره بان السمعيات ألطاف في العقليات، و لهذه العبارة معنيان.
أحدهما: ان الواجب العقلي في الحقيقة هو ما يترتب على تلك الواجبات