مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٣ - الثاني عشر النية
من المصالح الكامنة، و ما وجبت تلك الواجبات السمعية إلا لأجل التوصل بها الى الواجب العقلي، فيكون وجوبها لطفا- اى مقربا للعبد الى الواجب العقلي- لأجل كونها مقدمة لحصوله، بل الواجب العقلي قائم بالواجب الشرعي، فهو المأمور به حقيقة، فالأمر بالصلاة- على هذا- أمر بترك الفحشاء و المنكر، و هي محصلة لتركهما، فتركهما عنوان للصلاة و وجه لها، و تكون نسبة الصلاة إلى تركهما نسبة الإلقاء في النار بالنسبة إلى الإحراق.
و ثانيهما: ان الواجبات الشرعية الطاف: اى موجبات لاستعداد النفس و تهيؤها لان تصدر منها الواجبات العقلية، كشكر المنعم و غيره، فلو لا الإتيان بالواجبات لم تستعد النفس لان يصدر منها الواجبات العقلية.
فعلى المعنى الأول تصير الواجبات الشرعية محصلة للواجبات العقلية، و يكون الإتيان بالشرعية عين الإتيان بالعقلية، و يكون الواجب الشرعي بما هو معنون بعنوان الواجب العقلي متعلقا للأمر كتعلقه بالإلقاء بما هو معنون بالإحراق في المسببات التوليدية.
و على الثاني تصير الواجبات الشرعية موجبة لإمكان صدور الواجب العقلي من النفس، و يكون الواجب العقلي غرضا للواجب الشرعي.
و الحق من هذين المعنيين هو الأخير، و ذلك لان ترتب هذه الملاكات على متعلقات الاحكام ليس نظير ترتب المسببات، التوليدية على أسبابها كما سيظهر ذلك من تعلق الأمر بمتعلقاتها لا بتلك المسببات، و انما هي ملاكات و أغراض في تعلق الأمر بمتعلقه بحيث يمكن ان يتخلف كثيرا، كما في مثل إلقاء البذر لصيرورته سنبلا.
و على كلا المعنيين يتوقف أمثال الأمر المتعلق بالواجب الشرعي على إتيان متعلقة بداعي وجه وجوبه، و هذا على المعنى الثاني ظاهر، و على معنى الأول أظهر، هذا خلاصة ما يمكن ان يستدل به لاعتبار قصد وجه الوجوب أو الندب.
و لا يخفى ما فيه، اما أولا فلأنه مبنى على القول المشهور بين العدلية، و لا يتم