مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٢ - و اما المكروهات
و الأمور المتقدمة في استقبال النيرين تجري في استقبال الريح أيضا فلا حاجة الى إعادتها في المقام، الا ان المهم منها أمور:
الأول: ظاهر الاخبار الواردة في المقام هو الحرمة، ففي مرفوعة عبد الحميد قال سئل الحسن بن على عليهما السّلام ما حد الغائط؟ قال: «لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها»، و في مرفوعة محمّد بن يحيى قال: سئل أبو الحسن عليه السلام ما حد الغائط؟ قال: «لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها» و عن الخصال عن على عليه السّلام قال: «و لا يستقبل ببوله الريح» و المروي عن العلل عن محمّد بن على بن إبراهيم بن هاشم «و لا تستقبل الريح لعلتين إحداهما ان الريح ترد البول فيصيب الثوب و لم يعلم ذلك أو لم يجد ماء فيغسله، و العلة الثانية ان مع الريح ملكا فلا تستقبل بالعورة» لكن الأصحاب لم يفتوا بالحرمة بل حكموا بالكراهة بل حكى الإجماع على استحباب ترك استقبال الريح بالبول عن الغنية، نعم حكى عن ظاهر الفقيه و المقنع الوجوب.
و الأقوى ما عليه المشهور لاعراضهم عن العمل بهذه الاخبار و فهمهم منها الكراهة، فتأمل.
الثاني: المستفاد من خبر الخصال ثبوت الحكم في البول، و من الخبرين المرفوعين ثبوته في الغائط، و الأقوى هو القول بثبوته فيهما فلا وجه لاختصاصه بالبول كما يظهر من جماعة من الأصحاب مستدلين له بخبر الخصال و اختصاص مفسدة الاستقبال بالبول و هي خوف الرد الى اللباس، و لا يخفى ما فيه لان خبر الخصال لا يدل على نفى الحكم في الغائط، و حصر المفسدة بما ذكر اجتهاد في مقابل النص، مع انه يمكن ان تكون المفسدة حكمة فلا يلزم فيها الاطراد فيمكن معها إثبات الحكم في الغائط لملازمته غالبا مع البول فيصح إثبات الحكم فيه بتلك الحكمة و لو اتفق مفارقته عن البول نادرا.
الثالث: مقتضى الخبرين المرفوعين المتقدمين عدم اختصاص الحكم بالاستقبال بل يعمه و الاستدبار، لكن غير واحد من الأصحاب خصوه بالاستقبال كما يظهر من المصنف (قده) في المتن حيث لم يذكر الاستدبار، و لا وجه له، بل الاولى هو التعميم