مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٧ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
- اى ما يؤتى به مستقلا- كما هو المشهور فجملة من النصوص، كخبر عبيد و فيه:
«لا بأس ان يطوف الرجل النافلة على غير وضوء ثم يتوضأ و يصلى و ان طاف متعمدا على غير وضوء فليتوضأ و ليصل، و من طاف تطوعا و صلى ركعتين على غير وضوء فليعد الركعتين و لا يعيد الطواف» و نحوه غيره، و المحكي عن الحلبي و النهاية اعتبار الطهارة فيه أيضا، و لا وجه له.
الخامس: الوضوء الواجب بالنذر و العهد و اليمين، لكن في ذكر هذا في عداد غايات الوضوء الواجب نظر، كيف و قد جعله المصنف مما لا غاية له عند قوله:
أو ليس له غاية.
السادس: مس كتابة القرآن إذا وجب اما بالنذر- بناء على القول بكون مس كتابته مثل النظر إليها من العبادات الراجحة، حيث ان نذره ينعقد حينئذ لمكان رجحانه- أو لوقوع القرآن الكريم في موضع يجب إخراجه منه أو لتطهيره إذا صار متنجسا و توقف إخراجه أو تطهيره على مس كتابته فيجب حينئذ الوضوء لمس كتابته- إذا لم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجبا لهتك حرمته، و اما إذا كان التأخير موجبا لذلك فالواجب المبادرة إلى إخراجه أو تطهيره من دون وضوء، و لو تمكن في تلك الحالة من التيمم وجب، و يكون تيممه كالتيمم لضيق وقت الصلاة في انه لا يترتب عليه الا جواز الإتيان بما ضاق وقته.
و وجوب الطهارة لمس كتابة القرآن ينشأ من حرمة مسها على المحدث كما عليه المشهور، بل قيل انه إجماعي، و نسب الى الشيخ في المبسوط و الى ابن البراج و ابن إدريس القول بكراهته، و في مصباح الفقيه: و عن جملة من المتأخرين الميل اليه انتهى و ما عليه المشهور هو المعول.
و استدل له بالكتاب الكريم و النصوص، فمن الأول قوله تعالى إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ، لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ بناء على ان المراد بالمس هو المس بظاهر البدن، و من الضمير المنصوب في قوله تعالى لٰا يَمَسُّهُ هو القرآن الكريم، و من قوله تعالى الْمُطَهَّرُونَ المطهرون من الحدث، و لكن لا ظهور للآية في شيء مما ذكر،