مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٧ - مسألة(٣٣) يجوز المسح على الحائل
اولى الألباب في وقوع النفس في الخطر بتكرار الاعمال في يومين أو أيام مع بنائهم على المنع الشديد عنه و لزوم العسر الشديد على أهل البلاد النائية في إعادة الحج في المستقبل عند الاختلاف في الموقف مع احتمال تحقق الاختلاف فيه أيضا كما هو الغالب، فيلزم صرف العمر كله أو أكثره في الحج لدرك الموقف الواقعي، أو سدّ باب الحج على أهل الحق من البلاد النائية، كل ذلك مما يقطع بأنه ليس مما يرضى به الشرع.
و من الثالث- اعنى ما يدل عليه الاعتبار- صحة دعوى القطع بعدم رضا الشارع باختلاف المسلمين فيما يكون المطلوب اجتماعهم، مثل الوقوف بعرفات و الوقوف بمشعر و اعمال يوم النحر و نحو ذلك. و ليس هذا استحسانا محضا، حتى يمنع عن اتباعه، بل هو أمر يمكن دعوى القطع به.
و بهذه الوجوه يقوى في النفس صحة الحكم بجواز الاكتفاء بما يأتي به موافقا معهم جريا على طبق حجتهم من البينة و حكم حكامهم ما لم ينكشف مخالفته مع الواقع، كما مال اليه الشيخ الأكبر (قده) في رسالة التقية- بعض الميل- حيث يقول (قده)- بعد الحكم بمجيء التقية في الموضوع المستنبط- و يمكن إرجاع الموضوع الخارجي أيضا في بعض الموارد الى الحكم، مثل ما إذا حكم الحاكم بثبوت الهلال من جهة شهادة من لا تقبل شهادته إذا كان مذهب الحاكم القبول، فان ترك العمل بهذا الحكم قدح في المذهب فيدخل في أدلة التقية انتهى.
و لكن الجزم بجواز الاكتفاء به مشكل، لمكان عدم إحراز ما عليه الأصحاب من جهة ترك تعرضهم لهذه المسألة، كما اعترف به صاحب الجواهر (قده) حيث يقول- بعد ذكر جملة من الفروع في وجوب الوقوف في اليوم التاسع- نعم يبقى شيء مهم تشتد الحاجة اليه و كأنه أولى من ذلك كله بالذكر، و هو انه لو قامت البينة عند قاضي العامة و حكم بالهلال على وجه يكون يوم التروية عندنا عرفة عندهم فهل يصح للامامى الوقوف معهم و يجزى لانه من أحكام التقية و يعسر التكليف بغيره أو لا يجزى لعدم ثبوتها في الموضوع الذي محل الفرض منه، كما يومي اليه وجوب القضاء في حكمهم بالعيد في شهر رمضان الذي دلت عليه النصوص التي منها