مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٦ - مسألة(٣٣) يجوز المسح على الحائل
هو حجة عندهم بالنسبة إلينا من ناحية دليل التقية.
إنما الكلام فيما إذا لم يكن قطع في البين لا منا و لا منهم و قامت الحجة عندهم على كونه يوم عرفة أو يوم العيد مع عدم كون تلك الحجة حجة عندنا فهل يمكن تطبيق دليل التقية على الحكم الظاهري اعنى حجية تلك الحجة التي أقاموها أو لا، بل يختص دليل التقية في الحكم الواقعي، احتمالان، يمكن ان يقال بالأول، فإن عموم دليل التقية كما اقتضى تقسيم الحكم الواقعي إلى الاولى و الثانوي، كذلك يقتضي تقسيم الحكم الظاهري إليهما، فالظاهرى الاولى هو الذي ثبت حجيته عندنا و الثانوي منه هو الذي ثبت حجيته عندهم و رخصنا دليل التقية على موافقتهم و الجري عملا على طبق حجتهم، لزوما أو جوازا، و حينئذ فإن قلنا باجزاء الحكم الواقعي الثانوي كما هو التحقيق قلنا بإجزاء الظاهري الثانوي عن الظاهري الأولى أيضا، و نتيجة الاجزاء في الأول هو جواز الاكتفاء بما اتى به عن الواقع عند ارتفاع العذر و عدم وجوب الإعادة و القضاء، و نتيجة الاجزاء في الثاني هو جواز الاكتفاء بالعمل بحجتهم عن العمل بما هو حجة عندنا، فيكون حال العمل بحجتهم حينئذ حال العمل بحجتنا فمع عدم انكشاف الخلاف يكون العمل بها مجزيا كما في سائر الأحكام الظاهرية، و يمكن ان يستأنس لذلك بدليل النقل و العقل و الاعتبار.
فمن الأول عمومات أدلة التقية و مطلقاتها الشاملة للاحكام الظاهرية، و كذا السيرة العملية على موافقتهم، بل و إحراز عمل الأئمة عليهم السّلام على ذلك، إذ لا سبيل إلى إنكار حجهم عليهم السّلام معهم و لم ينقل من أحدهم عليهم السّلام إتيان أعمال الحج مرتين و لا أمرهم لشيعتهم بذلك أو بإعادة الحج، و من البين انهم لو كانوا قد عملوا ذلك أو أمروا به لنقل إلينا و لو من واحد منهم أو ممن أمروهم به، فعدم النقل في مثله (مع تكرار الحج في كل سنة و كون الغالب مخالفتهم لنا في ثبوت الهلال) دليل على عدمه، و يثبت بذلك انهم كانوا يفيضون كما أفاض الناس و يجرون على جريهم، و هو دليل قطعي على الاجزاء و عدم لزوم الإعادة.
و من الثاني- أعني دليل العقل- لزوم الحرج الشديد لولاه كما لا يخفى على