مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٢ - الثالث مسح الرأس بما يبقى من البلة في اليد
الأمر الثامن: لا يجوز المسح على الحائل من العمامة و القلنسوة و القناع و غيرها في حال الاختيار من دون ضرورة إجماعا محصلا كما في الجواهر، و منقولا في عبائر غير واحد من الأساطين.
و يدل عليه مضافا الى الإجماع، و عدم صدق مسح الرأس عليه صحيح حماد عن أحدهما عليهما السّلام في الرجل يتوضأ و عليه العمامة؟ قال عليه السّلام: «يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدم رأسه» و خبر آخر، و فيه: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل يتوضأ و هو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد؟ فقال «ليدخل إصبعه» و صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام عن المسح على الخفين و العمامة؟ قال «لا تمسح عليهما» و مرفوع محمّد بن يحيى في الذي يخضب رأسه في الحناء، قال عليه السّلام «لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه بالماء» و غير ذلك مما يطلع عليه المتتبع.
و لا ينافي ذلك ما ورد من جواز المسح على الحائل، كصحيح عمر بن زيد قال: سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له الوضوء؟
قال عليه السّلام «يمسح فوق الحناء» و صحيح محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام أيضا في الرجل يحلق رأسه ثم يطليه بالحناء و يتوضأ للصلاة؟ فقال عليه السّلام «لا بأس بأن يمسح رأسه و الحناء عليه» و ذلك لسقوطهما عن الحجية بواسطة إعراض الأصحاب عنهما و لو كانا صحيحي السند و كان ما يعارضهما المأخوذ به مرفوعا غير مسند، على ما هو الملاك عندنا في حجية الخبر من كونه موثوق الصدور، كما مرّ غير مرة، و لا نحتاج في ترك العمل بمضمونها إلى تأويلهما على ما احتمله في الجواهر من التأويلات البعيدة، و ان لم يكن بأس في حملهما على التقية، لموافقتهما مع ما عليه العامة.
و بالجملة فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز المسح على الحائل، من غير فرق فيه بين العمامة و غيرها من أنحاء الحائل، خلافا لما ينقل عن بعض من جواز المسح على العمامة، و لا بين الثخين من الحائل المانع من نفوذ الماء و بين الرقيق منه، خلافا لأبي حنيفة، و لنعم ما قاله الشيخ الأكبر (قده) من انه يكتفى في رده بخلافه