مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٦ - مسألة(٢٣) إذا لم يتمكن من المباشرة جاز ان يستنيب
مع ما تقدم من قاعدة الميسور و مؤداها.
الرابع: لو كان المتوضي يقدر على المباشرة في بعض أفعال الوضوء دون بعض وجب عليه المباشرة في ما يتمكن و الاستنابة فيما لا يتمكن، و وجهه واضح.
الخامس: في حكم الشك في الافعال، و تفصيل القول فيه ان في صورة اختلاف المتوضي و المتولي إما يكون المتوضي قاطعا على خلاف ما يقطع به المتولي، أو يكون المتوضي قاطعا و المتولي شاكا، أو يكون بالعكس، أو يكونان كلاهما شاكين، ففي صورة قطع المتوضي لا إشكال في ان المدار على قطعه و ان كان المتولي قاطعا بخلافه فضلا عن صورة شكه، و ذلك لان المكلف بالوضوء هو المتوضي، و ليس بعد قطعة بإتيان ما يجب عليه أو قطعه بعدم إتيانه شيء، و ان كان شاكا و المتولي قاطعا بإتيان ما يشك في إتيانه المتوضي فله ان يعتمد على قطع المتولي من جهة جريان أصالة الصحة في فعله.
و اما لو كان المتولي قاطعا بعدم إتيان ما يشك المتوضي في إتيانه، و كذا لو كانا شاكين مع اختلاف محل شكهما بان كان شك أحدهما بعد الفراغ و الأخر قبله، فهل العبرة بشك المتوضي أو يعتمد على قطع المتولي أو شكه، وجهان، مبنيان على كون عمل المتولي من باب النيابة أو من باب التسبيب، فعلى الأول فالمدار على شكل المتولي و قطعه، و على الثاني فالعبرة بشك المتوضي، و حيث تقدم منا ان مستند الحكم هنا هو مؤدى قاعدة الميسور المرتكز في الأذهان و ان مقتضاه كون التولي من باب التسبيب لا النيابة فالأقوى كون المدار على شك المتوضي.
فإذا فرض كون حدوث شك المتوضي بعد الفراغ من الوضوء لم يعتن بشكه و بنى على إتيان المشكوك و ان كان شك المتولي في الأثناء، و ان انعكس الفرض فكان شك المتولي بعد الفراغ و شك المتوضي في الأثناء وجب الإتيان بالمشكوك اعتبارا بشك المتوضي.
و ربما يقال: بجريان أصالة الصحة في فعل المتولي مطلقا حتى في صورة