مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠١ - الرابع مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين
أمير المؤمنين عليه السّلام انه كان يقول: «إذا توضأ أحدكم للصلاة فليبدء باليمين قبل الشمال من جسده» و النبوي: انه صلّى اللّه عليه و آله كان إذا توضأ بدأ بميامنه.
و المحكي عن بعض متأخري المتأخرين هو جواز المقارنة في مسحهما و لكن لا يجوز تقديم اليسرى على اليمنى، و يستدل له بالتوقيع المروي عن الاحتجاج في جملة أجوبة مسائل الحميري في الجواب عن سؤال مسح الرجلين: يبدء باليمين أو يمسح عليهما جميعا؟ فخرج التوقيع: «يمسح عليهما جميعا، فان بدء بإحداهما قبل الأخرى فلا يبدء الا باليمنى» فإنه كما ترى صريح في جواز مسحهما معا و عدم وجوب الترتيب بتقديم اليمنى على اليسرى مع عدم جواز تقديم اليسرى على اليمنى.
و لا يخفى ان ما يمكن الاستناد إليه في الاخبار التي استدل بها للقول بوجوب تقديم مسح اليمنى على مسح اليسرى هو حسنة محمّد بن مسلم السالمة عن المناقشة سندا و دلالة، و اما خبر النجاشي و النبوي فهما ضعيفان سندا و دلالة حيث يمكن حملهما على البدء في الأعضاء المغسولة لا الممسوحة، خصوصا مع التعبير في خبر النجاشي بالشمال الظاهر في اليد، مع عدم دلالة النبوي على الوجوب، حيث انه ليس فيه الا حكاية فعله صلّى اللّه عليه و آله الذي لا ينافي التخيير أو مع أفضلية تقديم اليمنى، و اما الحسنة فهي ظاهرة في وجوب تقديم مسح اليمنى حسبما يدل عليه الأمر بالابتداء بالشق الأيمن، و لكن التوقيع المبارك نص في جواز المقارنة، و مقتضى الجمع بينهما هو حمل الأمر في الحسنة على الاستحباب، كما ان نسبة التوقيع المبارك إلى إطلاق الكتاب و السنة أيضا كذلك، حيث انهما بالإطلاق يدلان على جواز تقديم مسح اليسرى على اليمنى، و التوقيع نص في عدم جوازه، فيقيد به إطلاقهما، و نتيجة ذلك هو جواز المقارنة و عدم جواز تقديم اليسرى على اليمنى، و لكن الاحتياط مع ذلك بتقديم مسح اليمنى على اليسرى مما لا ينبغي تركه.
الأمر التاسع: المشهور على عدم تعين مسح الرجل اليمنى باليد اليمنى و الرجل اليسرى باليد اليسرى، و لا تعين مسحهما باليدين و لو على خلاف الترتيب، بل يجوز مسحهما بيد واحدة سواء في ذلك اليمين و الشمال، و في الجواهر انه