مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٠ - مسألة(٣٧) إذا شك في الحدث بعد الوضوء
الشك باليقين به حتى يحكم ببقائه، و الأمر في صورة جهلهما أو جهل تاريخ الوضوء و ان كان كذلك الا ان مقتضى شرطية الوضوء وجوب إحرازه، و لكن الأحوط الوضوء في هذه الصورة أيضا.
في هذه المسألة أمور:
الأول: إذا شك في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء الوضوء، إذا لم يكن سبب شكه خروج الرطوبة المشتبهة بالبول قبل الاستبراء إجماعا، كما حكى عن الخلاف و المنتهى، و يدل عليه الاستصحاب، و الاخبار المتعددة مثل صحيح زرارة الذي فيه: فان حرك الى جنبه شيء و لم يعلم به؟ قال عليه السّلام «لا، حتى يستيقن انه قد نام حتى يجيء من ذلك أمر بيّن و الا فإنه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين ابدا بالشك فيه» و في موثق ابن بكير «و إياك ان تحدث وضوءا ابدا حتى تستيقن انك قد أحدثت» هذا إذا لم يكن سبب شكه خروج الرطوبة المشتبهة بالبول قبل الاستبراء، و معه يبنى على انه بول، للأخبار المتقدمة في مبحث الاستبراء فتكون تلك الأخبار مخصصة للأخبار الواردة في المقام، و هذا من موارد تقديم الشارع الظاهر على الأصل.
الثاني: إذا شك في الوضوء بعد الحدث يبنى على بقاء الحدث إجماعا مصرحا به في غير واحد من كتب الأصحاب، مضافا الى الاخبار المستفيضة الناهية عن نقض اليقين بالشك التي يستدل بها على حجية الاستصحاب، مع الاستصحاب المتفق عليه بين قاطبة أهل الإسلام و لو منع عن دلالة الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك على حجيته، بل عن الفوائد المدنية ان اعتباره في المقام من ضروريات دين الإسلام.
الثالث: الظن الغير المعتبر في المقامين كالشك، فلو ظن بالحدث بعد اليقين بالوضوء يبنى على بقاء وضوئه، أو ظن بالوضوء بعد اليقين بالحدث ظنا غير معتبر يبنى على بقاء الحدث، و ذلك لما ثبت في الأصول من ان الظن الذي لم يقم دليل على اعتباره في حكم الشك، خلافا للمحكي عن الشيخ البهائي في الحبل المتين