مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢١ - مسألة(٤٣) إذا كان متوضئا و حدث منه بعده صلاة و حدث
زمان الأخر، حيث يترتب على عدم الحدث الى زمان الصلاة صحة الصلاة، و على عدم الصلاة الى زمان الحدث بطلانها، فالحكم في هذه المسألة هو حكم المسألة المتقدمة، فإن قلنا في مجهولي التاريخ بجريان الاستصحاب و سقوطه بالمعارضة لا يجرى الاستصحاب في المقام أيضا مطلقا سواء كان الحدث و الصلاة كلاهما مجهولي التاريخ أو كان تاريخ أحدهما معلوما، و بعد سقوط الاستصحاب في عدم كل واحد منهما الى زمان الأخر يكون المرجع هو قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة لعدم معارض لها، و ان قلنا بعدم جريانه فيه فلا يجري أصالة عدم أحدهما إلى زمان الأخر، فيما إذا كان تاريخ كليهما مجهولا، و يجري أصالة عدم الصلاة الى زمان الحدث إذا كان تاريخ الحدث معلوما، و أصالة عدم الحدث الى زمان الصلاة إذا كان تاريخ الصلاة معلوما.
فيرجع في الأول (أي فيما كان كلاهما مجهولي التاريخ) إلى قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة، و في الثاني (أي فيما كان تاريخ الحدث معلوما) و ان كان في نفسه مجرى استصحاب عدم الصلاة الى زمان الحدث المقتضى لبطلانها، و لا يعارضه أصالة بقاء الطهارة السابقة إلى زمان الصلاة، للجهل، بتاريخ الصلاة و عدم جريان الأصل في المجهول التاريخ على حسب الفرض، لكنه محكوم بقاعدة الفراغ المتخالفة مع استصحاب عدم الصلاة الى زمان الحدث في المؤدى، فيكون المرجع فيه أيضا هو قاعدة الفراغ.
و في الثالث (اى فيما يكون تاريخ الصلاة معلوما) يكون في نفسه مجرى استصحاب عدم الحدث الى ما بعد الصلاة المقتضي لصحتها و الموافق مع قاعدة الفراغ في المؤدى، و لا بأس في إجرائه في نفسه، بناء على ان يكون المراد من شرطية الطهارة للصلاة كونها الى آخرها واقعة في حال طهارة المصلي، حيث انه بالأصل يحرز الطهارة في حال الصلاة الموجب لصحتها، كما ان قاعدة الفراغ أيضا تثبت الصحة الا ان الاستصحاب محكوم بقاعدة الفراغ، و لو كان موافقا معها في المؤدى إذ لا فرق في سقوط المحكوم بحاكمه بين الموافقين و المخالفين في المؤدى، فصارت النتيجة هو الرجوع الى قاعدة الفراغ في الصور الثلاث مطلقا، سواء جهل