مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٧ - مسألة(٣٧) إذا شك في الحدث بعد الوضوء
الحالة السابقة هي الطهارة، إذ الحدث الناقض و الوضوء الرافع لا يعقل الا بكون الوضوء بعد الحدث، و العلم بتأخر الحدث عن الوضوء فيما إذا كانت الحالة السابقة هي الحدث، إذ الحدث الناقض لا يكون إلا إذا كان بعد الوضوء، و اما الحدث بعد الحدث فلا يكون ناقضا، قال في الجواهر: و كأنه انما ذكره لكونه في بادى الرأي قبل التفات الذهن منها (اى من مسألة توارد الحالين)، و ان كان بعد التفاته يخرج عنها، هذا تمام الكلام في الصورة الأولى.
الصورة الثانية: ما إذا علم بتاريخ الحدث و جهل تاريخ الوضوء، و شك في تقدمه على الحدث أو تأخره عنه، و الحكم فيها أيضا هو وجوب الوضوء لما يشترط فيه، اما لأجل قاعدة الاشتغال فيما يشترط في صحته الطهارة بعد سقوط الاستصحاب في الطرفين للمعارضة، بناء على صحة جريانه في المجهول تاريخه، و سقوطه بالمعارضة، و اما لاستصحاب بقاء الحدث بناء على عدم اجراء الاستصحاب في بقاء الوضوء لعدم اتصال زمان الشك في بقائه إلى زمان اليقين بوجوده، و يمكن ان يقال في المقام بعدم صحة إجرائه في بقاء الوضوء، و لو قلنا بجريانه في المجهول التاريخ، و ذلك لأجل تردد الوضوء بين كونه مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع، حيث انه لو كان قبل الحدث لكان مرتفعا به قطعا، و لو كان بعده لكان باقيا قطعا، و في مثله لا يجرى الاستصحاب.
و اما القول بعدم وجوب الوضوء في هذه الصورة لأصالة تأخر الوضوء عن الحدث فضعيف في الغاية، لأن أصالة تأخره يثبت بها تأخره إذا قيس الى الزمان من حيث نفسه، و لا يثبت بها تأخره عن الحدث، و نفس تأخر الوضوء عن الحدث من حيث انه صفة للوضوء- على حسب مفاد كان الناقصة- ليس له حالة سابقه، و إثباته بأصالة عدم تقدمه على الحدث منوط بالقول بحجية الأصل المثبت.
الصورة الثالثة: ما إذا علم تاريخ الوضوء و جهل تاريخ الحدث، و الذي صرح به المصنف (قده) في المتن هو البناء على بقاء الوضوء للاستصحاب، و قال و لا يجرى استصحاب الحدث حينئذ حتى يعارضه، لعدم اتصال زمان الشك باليقين به حتى