مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٩ - مسألة(٣٨) من كان مأمورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث
السابق على الصلاة، لعدم الشك الفعلي في بقاء الحدث مع غفلته، نعم هو محكوم بعد الصلاة بعدم الطهارة في حالها بالاستصحاب، و مقتضاه و ان كان الحكم بفساد صلاته الا ان ذاك الاستصحاب محكوم بقاعدة الفراغ، هكذا قرروا المقام تبعا للشيخ الأكبر (قده) في رسالة الاستصحاب، و لكنه لا يخلو عن النظر بل المنع.
اما أولا فلما في الشق الأول من الحكم بجريان استصحاب الحدث، مع انه في حال الصلاة غافل عن حالته السابقة، و القول بكفاية الشك، الفعلي لإجرائه قبل الصلاة آنا ما، فلا يحتاج في إجرائه إلى إبقاء الشك الى حال الدخول في الصلاة مساوق مع القول بكفاية الشك التقديري في إجرائه مع ان حال الأصول بل الامارات كحال السراج الذي يضيء أطرافه حال اضائته، فلا يكفي ضوئه السابق للاضائة في الان المتأخر عنه، بل كل آن تكون استضائة الأطراف بضوئه الخارج منه في ذاك الآن، لا آن قبله و لا آن بعده، و مع حدوث الغفلة حال دخول الصلاة لا يكون استصحاب لعدم الشك الفعلي، و لا يكفى الاستصحاب الجاري قبله في الحكم ببقاء حدثه حال دخوله في الصلاة.
و اما ثانيا فلان صحة إجراء الاستصحاب و عدم صحته غير مرتبط بجريان قاعدة الفراغ و عدم جريانها، لان المدار في صحة جريان قاعدة الفراغ، هو كون الشك بتمامه بعد العمل سواء كان محل الاستصحاب أم لا، و إذا لم يكن الشك بتمامه بعد العمل فلا تجري القاعدة و لو لم يجرى الاستصحاب، فليس المناط في عدم جريان القاعدة في الشق الأول هو صحة إجراء الاستصحاب فيه بل لو كان إجراء القاعدة فيه صحيحا لكانت حاكمة على الاستصحاب.
إذا تبين ذلك فنقول من كان مأمورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث إذا نسي و صلى، فالذي في المتن انه لا إشكال في وجوب الإعادة في الوقت أو القضاء في خارجه، و استدل له بكونه محدثا بحكم الاستصحاب، حيث يقول (قده) فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر، فان الظاهر منه ارادة الحكم الظاهري من استصحاب بقاء الحدث، لكن ينبغي تقييده بعدم صحة إجراء قاعدة الفراغ حين