مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٦ - الثالث مسح الرأس بما يبقى من البلة في اليد
فقال عليه السّلام: «ليدخل إصبعه» بدعوى ظهور هذه الاخبار في وجوب كون مسح الرأس بمقدار الإصبع.
و لا يخفى ما في هذه الدعوى من الوهن، فان إدخال الإصبع تحت العمامة للمسح لا يلازم المسح بتمام الإصبع، إذ يمكن ان يمسح به بما يتحقق به مسمى المسح، و لو بقدر رأس الأنملة، مع إمكان ان يقال ان التعبير بالإصبع لعله لأجل غلبة تحقق المسمى بها، أو لغلبة التعبير عن الأقل بالإصبع، فلا يدل على عدم حصول الإجزاء بالأقل من الإصبع.
و يستدل للثالث اعنى اعتبار كون المسح بقدر ثلاث أصابع بخبر معمر بن خلاد عن الباقر عليه السّلام «يجزى من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع و كذا القدمين» و صحيح زرارة عنه عليه السّلام: «المرأة يجزيها من مسح الرأس ان تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع، و لا يلقى عنها خمارها» بناء على عدم الفرق بين الرجل و المرأة.
و يرد على الاستدلال بهما، اما خبر معمر فبضعف سنده أولا، و اعراض المشهور عن العمل به ثانيا، و بما فيه من ضعف الدلالة على عدم الاجتزاء بمسح ما دون ثلاث أصابع ثالثا، و ذلك بملاحظة اقتران اجزاء مسح الرأس على موضع ثلاث أصابع باعتبار ذلك في القدمين أيضا، مع ان ذلك في القدمين مما لا يعتبر إجماعا بل اما يكتفى فيهما من طرف العرض بما يسمى مسحا، أو يلزم مسح عرضهما بتمام الكف، و اما مسح مقدار ثلاث أصابع من عرضهما فمما لم يقل به قائل معين، و ان حكى القول به في المحكي عن التذكرة، و قد افتى الصدوق في محكي الفقيه بلزوم المسح بمقدار ثلاث أصابع في خصوص الرأس، فلا بد من الحمل على الاستحباب.
و اما صحيحة زرارة فبما فيها من ضعف الدلالة، حيث ان دلالة إجزاء مسح مقدار ثلاث أصابع على عدم اجزاء دونه ضعيفة جدا، بل هي أشبه بمفهوم اللقب، مع احتمال إرجاع الأجزاء فيها الى عدم إلقاء الخمار، مع انها في المرأة، و إلحاق الرجل بها في ذلك من جهة عدم الفصل ممنوع بثبوت الفصل، حيث ان التفصيل بينهما أحد الأقوال في المسألة، و لو أغمض عن الجميع فهي معارضة بما يدل على