مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٢ - الثالث مسح الرأس بما يبقى من البلة في اليد
في هذا المتن أمور:
الأول: لا إشكال في وجوب مسح الرأس، و يدل على وجوبه الكتاب و السنة و الإجماع، بل يمكن دعوى الضرورة عليه، و لا إشكال أيضا في وجوب بعضه لا جميعه، و يدلّ عليه الكتاب الكريم بضميمة ما ورد في تفسيره، ففي صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام قال: قلت له: اما تخبرني من اين علمت و قلت انّ المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟ فضحك عليه السّلام، و قال: «يا زرارة قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و نزل به الكتاب من اللّه تعالى، يقول فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، فعرف ان الوجه كله ينبغي ان يغسل، ثم قال وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ، ثم فصّل بين الكلامين فقال وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ، فعرفنا حين قال بِرُؤُسِكُمْ، انّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، فقال وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، فعرف حين وصلهما بالرأس انّ المسح ببعضها، ثم فسّره رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فضيعوه».
الثاني: يجب ان يكون المسح بما يبقى من البلّة من ماء الوضوء- في مقابل المسح بالماء الجديد- و يدلّ عليه بعد استظهار الإجماع عليه من غير واحد من الأصحاب، جملة من الاخبار، كرواية زرارة، و فيها: «و مسح مقدم رأسه و ظهر قدميه ببلّة يساره و بقية بلّة يمناه» و في رواية أخرى: «و مسح ببلّة يمناك رأسك و ما بقي من بلّة يمناك ظهر قدمك اليمنى، و تمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى» و في رواية أخرى من حديث المعراج: «ثم امسح رأسك بما بقي في يدك من الماء و رجليك الى الكعبين» و في حديث على بن يقطين: «و امسح بمقدم رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك» و ما ورد في الوضوءات البيانية من انه عليه السّلام لم يجدّد ماء و لم يعدهما في الإناء، الظاهر منه كونه في مقام بيان ما هو الوظيفة و لو بحسب فهم الراوي، و ما ورد في بعضها: من انه وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به، و الاخبار الواردة في وجوب أخذ الماء من سائر مواضع الوضوء كالحواجب و اللحية و الأشفار عند التعذر و عدم نداوة اليد من ماء الوضوء حسبما يأتي.