مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٨ - مسألة(٣٨) لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى
دون الاستباحة، كما في وضوء الحائض بعد النقاء، حيث ان وضوئها مع الغسل رافع للحدث الأكبر و لا استباحة فيه قبل الغسل.
و ثانيا بأن الملازمة بينهما واقعا لو تمت لا يقتضي الملازمة بينهما في قصد المكلف، حيث انه يمكن ان يعرف المكلف اشتراط صحة الصلاة بهذه الافعال و لا يعرف انها رافعة فيقصد الاستباحة و لا يقصد الرفع فقصد أحدهما لا يغني عن الأخر.
و يستدل للرابع:- اعنى اعتبار قصد الرفع و الاستباحة- بما استدل على اعتبار قصد كل واحد منهما تعيينا مع إمكان التفكيك بينهما واقعا أو في مرحلة القصد، و يظهر الجواب عنه بما تقدم من ضعف ما تمسك به لاعتبار قصد كل واحد منهما تعيينا، فالأقوى عدم اعتبار شيء منهما لا تعيينا و لا تخييرا، لعدم ما يدل عليه سوى ما استدلوا به مما تقدم مع المنع عنه و مع الشك فيه يكون المرجع هو البراءة كما تقدم في قصد الوجوب وصفا أو غاية و قصد وجهه.
الأمر الثاني: قيل ان الظاهر من كلمات الأصحاب اعتبار نية غاية من الغايات في الوضوء، و الأقوى عدم اعتبارها و لو لم نقل باستحباب الوضوء استحبابا نفسيا، و ذلك لعدم الدليل على اعتبارها و انها ليست من مقومات مهية الوضوء و لا دخيلا في عباديته.
اللهم ان يقال بكون قصد امتثال الأمر المتوجه إلى الغاية مناطا في عبادية الوضوء- حسبما حقق في الأصول في الجواب عن الإشكال في عبادية الوضوء مع كون امره غيريا توصليا لا يعتبر في سقوطه إتيان متعلقة بداعيه، و ان المقدمة لما يشترط فيه الطهارة هو الوضوء، و الأمر الغيري متعلق بما هو عبادة، فلا بد من ان يكون عبادة في رتبة موضوع الأمر الغيري، فلا يعقل ان يكون امتثال أمره الغيري مناطا لعباديته لكن التحقيق كفاية نية امتثال الأمر الغيري في عباديته، و ذلك لان قصد امتثال الأمر الغيري بما هو غيري لا ينفك عن قصد الامتثال الأمر المتعلق الى ذاك الغير، و هو كاف في صحته و لا يحتاج معه الى قصد الغير، مع ان ترتب مثل الكون على الطهارة على الوضوء- اعنى الأفعال المخصوصة- قهري غير منوط