مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٧ - مسألة(٣٨) لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى
«إذا دخل الوقت فقد وجب الصلاة و الطهور» الظاهر في كون وجوب الطهور لأجل وجوب الصلاة.
و فيه مضافا الى اختصاص الحكم المذكور بخصوص الصلاة فلا يتعدى الى غيرها مما يشترط في صحته الطهارة فضلا عن التعدي الى ما يشترط كماله بها ان غاية ما يستفاد من الآية الكريمة و الخبر الشريف توقف صحة الصلاة على الوضوء، و اما وجوب كون الوضوء بقصد استباحة الصلاة بحيث يكون هذا القيد من مشخصات وجوده أو دخيلا في عباديته كقصد القربة فلا دلالة فيهما على ذلك، و حيث قد عرفت ان رفع الحدث كالاستباحة أمران مترتبان على أفعال الوضوء من غير دخل في ترتبهما على علم المكلف أو جهله، و قصده ترتبهما و عدم قصده، لكونهما من الأوصاف الخارجة المترتبة عليه فلا جرم لا يقتضي كون وجوبه للصلاة وجوب قصد استباحة الصلاة به عند إتيانه و بعبارة أوضح نمنع صيرورة عنوان الاستباحة بفعله عنوانا للمأمور به أو دخيلا في عباديته حتى يتوقف إتيانه أو صيرورته عبادة على قصده.
فان قلت: ليس الأمر بالوضوء لأجل الصلاة مثلا إلا كالأمر بالقيام لاكرام زيد في قولك: (قم لاكرام زيد)- عند مجيئه- فكما انه إذا قام عند مجيئه لا بقصد إكرامه لا يحصل الامتثال فكذا في المقام لا يتحقق الامتثال ما لم يقصد استباحة شيء مما يشترط فيه الطهارة.
قلت: ان الفرق بين المقام و بين المثال واضح، حيث ان الإكرام أمر قصدي لا يتحقق بالقيام الا بقصده، دون الاستباحة في المقام، حيث قد عرفت ترتبها على الوضوء المجتمع لما يعتبر فيه- سواء علم به المكلف أم لا، و سواء قصد ترتبها أم لا، فلا يقاس المقام بالمثال كما لا يخفى.
و استدل للثالث- أعني صحة الاكتفاء بقصد أحد الأمرين من الرفع و الاستباحة تخييرا- بادعاء الملازمة بينهما فيكون قصد أحدهما مغنيا عن قصد الأخر.
و يرد عليه أو لا بمنع الملازمة بينهما واقعا، لإمكان حصول الاستباحة مع عدم رفع الحدث، كما في وضوء المسلوس و المبطون و المستحاضة، و حصول الرفع