مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧ - الأمر الرابع - يجب تطهير مخرج الغائط من غير إشكال في أصل وجوبه
أمير المؤمنين عليه السّلام قال عليه السّلام: «الاستنجاء بالماء في كتاب اللّه إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» و عن الخصال عن الصادق عليه السّلام قال: «جرت في البراء الأنصاري ثلاث من السنن، اما أوليهن فان الناس كانوا يستنجون بالأحجار فأكل الدباء فلان بطنه فاستنجى بالماء فانزل اللّه تعالى فيه إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» و في معناه غيره المروي عن العلل مسندا و عن الفقيه مرسلا و المحكي عن تفسير العياشي.
و يتخير في مخرج الغائط بين غسله بالماء و بين التمسح بالأحجار و الخرق مع عدم التعدي، و قد حكى على جواز الاكتفاء بالتمسح الإجماع عن جماعة كالشيخ و العلامة و المحقق، و يدل عليه صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام قال عليه السّلام: «جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان و صحيحته الأخرى عنه عليه السّلام عن التمسح بالأحجار فقال عليه السّلام «كان على بن الحسين يمسح بثلاثة أحجار» و في معناهما غيرهما مما سيتلى عليك، و هذان الخبران كغيرهما يدلان على جواز التمسح بالأحجار، و يدل على جوازه بالخرق صحيح زرارة قال: «كان يستنجى من البول ثلاث مرات و من الغائط بالمدر و الخرق» و صحيحه الأخر سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:
كان على بن الحسين عليهما السّلام يتمسح من الغائط بالكرسف و لا يغتسل و في معناهما غيرهما هذا كله فيما إذا لم يتعد الغائط، و مع تعديه فالمتعين هو الماء.
و الكلام في التعدي يقع في مقامين.
الأول في تفسيره، و قد فسر بوجوه: منها ما في المتن من ان الضابط هو ان لا يصدق على ازالته عنوان الاستنجاء، و هذا هو المحكي عن المحقق الأردبيلي و اتباعه كصاحب المدارك و غيره، و منها ان المراد بالتعدي هو التعدي عن مخرج النجو، و حكى عن المعتبر و التذكرة و الذكرى الإجماع عليه. (و منها) ان المراد به هو التعدي عن حواشي الدبر و ان لم يبلغ الأليتين و هو المذكور في روض الجنان و ادعى عليه الإجماع، (و منها) ان المراد به التعدي عن الشرج، و هو المحكي عن السرائر- و الشرج بالتحريك على ما في المجمع هو حلقة الدبر- و في طهارة الشيخ الأكبر