مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩ - الأمر الرابع - يجب تطهير مخرج الغائط من غير إشكال في أصل وجوبه
من معاقد الإجماعات حسنا و أمكن القول بتعين الماء معه و لو صدق الاستنجاء لكن الأمرين كليهما ممنوعان، إذ قد عرفت اتحاد التعدي عن الشرج مع التعدي عن المخرج و لم يظهر مراد مفسرة أيضا بأنه أراد الحكم بتعين الماء عند تعديه عن الشرج و لو مع صدق الاستنجاء.
و لو قلنا بأعميته عن التعدي عن المخرج فهل يمكن حينئذ ان يقال بكون المتيقن من معقد الإجماع هو التعدي عن حواشي المخرج إذ لا إشكال في أعميته عن التعدي عن المخرج نفسه أو لا، و الانصاف عدم الاطمئنان بانعقاد الإجماع عليه أيضا حتى فيما يصدق معه الاستنجاء لان كلمات غير واحد من الأساطين مطلقة غير مقيدة بالإضافة إلى المخرج أو الى حواشيه، بل أطلقوا التعدي، و من القريب إرادتهم منه التجاوز على حد لا يصدق معه الاستنجاء و بعد إخراج مثلهم عن المجمعين لا يحصل الاطمئنان بحصول الإجماع على اعتبار عدم التعدي عن حواشي المخرج، فإثبات اعتبار عدمه بالإجماع مما لا سبيل اليه.
و اما دعوى انصراف اخبار الاستنجاء عن المتعدي و لو مع صدق الاستنجاء فالظاهر انها أيضا موهونة، و ذلك لاستلزام دعواه حمل تلك الاخبار على الافراد النادرة و إخراج الأفراد الغالبة عن شمولها لها، حيث ان المتعدي عن المخرج أو عن حواشيه أو عن الشرط- بناء على أعميته من التعدي عن الحواشي- هو الغالب، و اختصاص الحكم بالافراد النادرة و إخراج الأفراد المتعارفة مناف مع حكمة تشريع هذا الحكم و هي السهولة و السماحة، بل المستفاد من الاخبار انحصار الاستنجاء بالاستجمار بينهم و عدم استعمال الماء الى وقوع حكاية الأنصاري في استعمال الماء و جرت السنة عليه، و هو يدل على كون التخيير بين الماء و الاستجمار غير مختصة بما إذا لم يتعد عن المخرج، و قد تقدم الحديث عن الخصال في حكاية الأنصاري.
و عن العلل عن الصادق عليه السّلام قال: كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار لأنهم كانوا يأكلون البسر فكانوا يبعرون بعرا فأكل رجل من الأنصار الدباء فلان بطنه و استنجى بالماء فبعث إليه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو خائف فقال له هل عملت في يومك شيئا